نار اليهود : من يطفئها ؟
كتبهاحسن عزت ، في 20 أيار 2008 الساعة: 08:39 ص
الحلقة الأولى

1 – نار اليهود
كيف أطفأها النبي صلي الله عليه وسلم ؟
( نار اليهود من يطفئها ؟ ) , هذه العبارة خرجت من أعماق أستاذي : فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب , حينما ذهبت بأعصابنا الأحداث الجسام , التي تعاني منها أمتنا , نار في لبنان , ونيران في السودان , ودمار في غزة , واشتعال في العراق , وحرائق في أفغانستان , ناهيك عن النيران المكبوتة من الاستبداد والظلم والقهر التي أحرقت كل المعاني في أوطاننا المسلوبة , ونهشت فيما تبقي من ضمائر سليمة في بلداننا المسروقة , لقد خرجت هذه العبارة وفيها نار أشد منها من مشاعر أستاذي , ففتحت أمام ناظري شريطاً مما حدث من اليهود , ومما يحدث اليوم من أحوال جعلت الحليم فيها غضوباً وليس حيراناً ! .
المعركة لم تنتهِ بعد !
( نار اليهود من يطفئها ؟ ) , لا مجال لريبة فيما يفعله اليهود من عربدة وعبث , بات اليوم في كل صباح هو ما ينتظره العالم , من أحداث جديدة , كلها دماء وأشلاء وقتل وفوضي , وقد بين القرآن الكريم بكل وضوح وجلاء حقائق طبعهم وباطنهم , وجاءت السيرة تفضح تحركاتهم وخططهم كاملة , وكان لهم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وقفات ووقائع وغزوات أصبحت مشهورة , فإن كان في بدايتها ظهور كيدهم فقد كانت في نهايتها تدمير كيدهم تماماً , ثم أتى حين من الدهر استطاع اليهود بدسهم ومكرهم أن يظهروا من جديد وإلى اليوم .
فالمعركة لم تنته بعد , وليس على الأرض من مواجه لليهود غير القرآن الكريم , ولا غرو فقد فضح الله دخائل أنفسهم وظلام مؤمراتهم وتتبع تاريخهم بكامل حقائقه التي أجهدوا أنفسهم في إخفائها أو تزييفها .
ولذا تراهم على كل صعيد يحاولون لو دمروا هذا القرآن الذي يهددهم في جميع تخطيطاتهم , يقول بن شاهار أحد وجوه يهود تل أبيب : إنه في زيارته إلى مصر وجد مئات الكتب التي تحرض ضد اليهود مستندة إلى ما ورد في القرآن من اتهامات ضد اليهود .
ومن أوضح ما نشرته صحيفة الرأي الأردنية : إن مناحم بيجن في زيارته الشهيرة لمصر طالب بتغيير كتب التاريخ التي تتحدث عن اغتصاب فلسطين , وكتب التربية الإسلامية التي تحتوي على آيات من القرآن الكريم تندد باليهود وتلعنهم , وقد نسوا قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر 9 .
ولقد واجه النبي صلي الله عليه وسلم هؤلاء اليهود في أربع غزوات تحدث عنها القرآن الكريم , وكأنه يحذرنا اليوم من استمرار كيدهم وعدائهم , وخاصة أن صور جرائمهم البشعة مازالت شاخصة أمام أعين الدنيا , بل مازالوا يكتبون عبارة ( إسرائيل مرت من هنا ) , فوق كل خراب ودمار .
1 – بنو قينقاع
( يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة ) , هكذا نصحهم النبي حين اجتمع بهم , وقد بدر منهم ما يدل على عزمهم الحرب ونقض العهد وكان ردهم :
( أترى أنا قومك – يعني قريشاً – لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب , فأصبت منهم فرصة – يعني بدراً – أما نحن والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس ) .
وينقضون العهد ويروي ابن اسحاق ما فعلوه من إظهار لسوءة المرأة المسلمة التي استغاثت بمسلم , ثم انكبوا على المسلم فقتلوه , وبدأ الحصار خمس عشرة يوماً والرسول صلي الله عليه وسلم يحاصرهم وهم في الحصون , فانهاروا وطلبوا التسليم , ثم شفع فيهم زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول , وهو التحالف المستمر بين اليهود والمنافقين , فاكتفى النبي بإجلائهم عن المدينة .
2 – بنو النضير
مازال شاب أرعن برسول الله صلي الله عليه وسلم أن يرسل معه مجموعة من الصحابة لتعليم أهل نجد الإسلام , فأرسلهم النبي , وعند بئر معونة , هاجم يهود بني سليم المسلمين وقتلوهم غدراً وظلماً , إلا واحداً جاء بالخبر , وقد قتل في الطريق اثنين من بني عامر قد تعرضا له .
وكعادة النبي صلي الله عليه وسلم يخرج غير مستعد للحرب إلى ديار بني النضير ليرد دية العامريين , وكان في استجابتهم السريعة دخان غدر برسول الله , فقد قالوا على الفور : ( نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما أستعنت بنا عليه ) , لقد أرادوا أن يمكث النبي أطول وقت , وقد اتفقوا على خطة لاغتياله , ويعلم الله الأمر لنبيه صلي الله عليه وسلم , ويغادر النبي ديار الحقد والغدر بمهارة وينجو من الأذي .
وبعد عودته إلى المدينة , وجه إنذاراً إلى بني النضير حمله محمد بن مسلمة قائلاً : ( اذهب إلى يهود بني النضير وقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم أن أخرجوا من بلادي , لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم مما هممتم به من الغدر , لقد أجلتكم عشراً , فمن رؤي بعد ذلك ضربت عنقه ) .
وبعد أن رفض اليهود الإنذار حاصرهم النبي , وانتهى الحصار بإجلائهم عن المدينة , وقد ذهبوا جميعاً إلى حصون خيبر , ولم يبق في المدينة من اليهود سوى قبيلة واحدة وهي بني قريظة .
3 – بنو قريظة
ويأتي يوم الأحزاب , ويبلغ الحقد اليهودي غايته بالإسلام , حينما يتآمرون مع قريش وغطفان على الفور , وكانت حصون بني قريظة جزءاً من خطة الجيش الزاحف على المسلمين .
وبنقضهم العهد والغدر بالمواثيق , يرسل النبي إليهم وفداً برئاسة سعد بن معاذ ليذكرهم بالعهد ويطالبهم بالوفاء والالتزام , فردوا رداً قبيحاً وأعلنوا في وقاحة عزمهم على مواصلة الحرب .
وبعد انتصار الإسلام يوم الأحزاب تراجعت قريش وغطفان وبقيت في الميدان حصون بني قريظة , التي حاصرها النبي خمسا وعشرين ليلة حتي انهارت قواهم ورضوا بتحكيم سيد الأوس سعد بن معاذ الذي أمر :
بقتل الرجال وتقسيم الأموال
وأن تسبي الذراري والنساء
ونفذ في الرجال حكم الموت وأخذت الأموال والحصون , جزاء ما قدموه من غدر , وتأليب للأحزاب على قتل و تدمير الإسلام .
4 – خيبر
وفي السنة السابعة من الهجرة سار رسول الله إلى آخر معاقل اليهود في حصون خيبر التي تجمع فيها معظم يهود الحجاز , وسقطت حصونهم في أيدي المسلمين واستسلموا طالبين من النبي صلي الله عليه وسلم حقن دماءهم .
ولكن الغدر الذي جبلوا عليه يأبي إلا أن يظهر فقامت امرأة يهودية بتقديم شاة مسمومة إلى رسول الله الذي لفظ ما مضغه منها ثم قال : ( إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ) , وظل رسول الله يشكو من تلك المضغة حتي مات منها .
وتم بانتصار المسلمين في خيبر كما يقول باشميل : اقتلاع جذور الوجود اليهودي الدخيل في منطقة خيبر التي هي آخر وأقوي معقل للوجود الأجنبي في جزيرة العرب .
لقد كانت خيبر فتحاً عظيماً على المسلمين , ليس فيما غنموه من غنائم , ولكن بعد أن تم تطهير الأمة المسلمة من كيان الغدر والتآمر اليهودي , تفتح مكة في العام الثامن الهجري , وبعد سبعة شهور من خيبر , وهكذا تم التطهيرالكامل من خطر الوثنية واليهودية , ودانت جزيرة العرب كلها للإسلام .
وإن كانت خيبر آخر حلقة من حلقات غزوات النبي مع اليهود , فما زالت محفورة في أذهان أجيالهم , فتراهم يدنسون القدس ويقتلون الأبرياء ويستحيون النساء , ولا يألون في مؤمن إلا ولا ذمة , ويحاولون تصفية القضية الفلسطينية , وإنهاء المقاومة الإسلامية , ثم يعلنون فور كل غدر :
( هذا يوم بيوم خيبر ) !! .
وإلى الحلقة الثانية :
اليهود ودورهم التخريبي اليوم
جمال ماضي
gamalmady@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أبناؤ القردة والخنازير | السمات:أبناؤ القردة والخنازير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
































