اضغط على الصورة لدخول الصفحة الخاصة بمحرقة غزة

 

 

حرب 1948م: معارك ربيع- صيف 1948م.

كتبهاحسن عزت ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 07:41 ص

حرب 1948م: معارك ربيع- صيف 1948م.


 

أسامة نور الدين

تعتبر معارك الفترة الممتدة ما يبن فبراير وحتى يونيو من العام 1948م بمثابة المعارك الرئيسية أو الحرب الرئيسية التي جرت وقائعها ما بين قوات المقاومة العربية الشعبية والعصابات الصهيونية فى فلسطين وكانت هذه المعارك معارك حرب شوارع حقيقية امتدت من منزل إلى منزل ومن حي إلى حي في مختلف مدن فلسطين وانتهت نتائجها بشكل متباين ما بين هزيمة للعرب في بعض المدن مثل حيفا ويافا وانتصارات أخرى حققها المقاتلون العرب كما جرى في القدس الشرقية“.

وقد وضح منذ صدور قرار التقسيم رقم (181) في نوفمبر من العام 1947م أن العصابات الصهيونية في فلسطين ما هي إلا جيوش يهودية مدربة ومنظمة ومسلحة تسليحا جيدا وانتظمت في ثلاثة تنظيمات أساسية طبقا لما جاء في لجنة التحقيق الأنجلو- أمريكية التي شكلت في العام 1946م لدراسة الأوضاع الأمنية المتدهورة في فلسطين وهي:

1.  منظمة الـهاجاناه وكانت مكونة من ثلاثة أقسام هي: سكان المستعمرات والمدن وعددهم 40 ألف مسلح و16 ألف شخص مدرب ومسلح ومتدرب هم إجمالي شرطة المستعمرات اليهودية ثم 6 آلاف شرطي آخر مدربين ومؤهلين بأسلحة خفيفة ومدفعية ووسائل نقل مصفحة وشكل هؤلاء فرقة الـبالماخ أو الصاعقة وكانت الـهاجاناه هي القوة الحربية الأساسية اليهودية في فلسطين وقد اعترفت بها بريطانيا وكان يها إجمال نحو 62 ألف جندي.

2.    عصابات شتيرن وكان بها 300 إرهابي مسلح ومزودين بوسائل نقل.

3.    مجموعة الأرجون بزعامة مناحيم بيجين وكانت تضم في حالة الطوارئ 6 آلاف شخص مدرب ومسلح.

وذلك خلافا لقوة الشرطة اليهودية التي كانت تابعة للإدارة البريطانية في فلسطين وكان يبلغ عددها نحو ألف شخص مدرب ومسلح مما يعني وصول عدد عناصر العصابات الصهيونية في فلسطين كمجمل عام إلى نحو 70 ألف عنصر تدعمهم بريطانيا . من أهم المعارك التي دارت ما بين المجاهدين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية والتي تدخل فيها الجيش البريطاني لصالح اليهود معركة حي مونتفيوري اليهودي بـالقدس في 12 فبراير من العام 1948م ومعركة بيت سوريك والتي حاربت فيها قوة عربية كان قوامها 55 عنصرا من بينهم القائد عبد القادر الحسيني وإبراهيم أبو دية وعزمي الجاعوني وفوزي القطب وكامل عريقات حيث دافعوا عن قرية بيت سوريك ضد قوات الـبالماخ والجيش البريطاني وانتهت معركة بيت سوريك لصالح العرب ثم قصفوا بعدها مستعمرة خمس اليهودية القريبة معتزمين مهاجمتها ولكن قوات البوليس البريطاني واليهودي استطاعت ردهم إلى بيت سوريك العربية وكان ذلك في أواخر يناير من العام 1948م.

واستمر الحال على هذا المنوال في معارك أخرى من بينها معركة بيت صفافا والتي كانت تقع على تل ذي أهمية خاصة كان يربط بين القدس ويافا وتل أبيب كما كان يربط بين القدس وبيت لحم والخليل وقد هاجمها اليهود أكثر من مرة منذ أواخر العام 1947م وحتى 13 فبراير من العام 1948م حيث كانت تطل على مستعمرة ميكور حاييم بمعاونة سرية بريطانية كان يقودها ضابط يدعى كولونيل هاربر ونسفت أحياء القرية بكاملها بسبب خديعة بريطانية لسكانها العرب وكذلك كان الوضع أيضا في حي القطمون في القدس والذي كاد العرب أن يحتلوه لولا استعمال البريطانيين مدافع الهاون ضد المهاجمين العرب فقذفوا بهم إلى الوراء واستشهد عربي خلال المعركة.

وعندما تزايدت أعمال الإرهاب الصهيونية في فلسطين اضطر جيش الجهاد المقدس وهو التنظيم العسكري الرئيسي للمقاومة الفلسطينية الشعبية والمتطوعين العرب في فلسطين إلى الرد على مثل هذه العمليات بنسف العديد من الأحياء والشوارع اليهودية خاصة في القدس وقاد هذه العمليات شباب من مختلف أنحاء فلسطين وسوري واحد واثنان من أبناء شمال إفريقيا وهم فوزي القطب“، أبو محمد الدمير“، محمد علي الكرد“، عادل شرف“، يعقوب أبو حليمة“، ياسر شرف“، خليل دكيرك“، زيد غنيم“، جواد الجاعوني“، محمد الشرفا“، يوسف الحايك“، محمود عيسى“، ناجي عيسى“، عبودة غيث“، محمود الحنيني“، حلمي البرق“، محمود العكاوي“، عطا عثمان“، ناجي مصطفى“، كاظم صالح“، داوود البيتوني“، عبد الله الكرد“، الأديب الشامي عبد القادر التونسي“، وعبدا الرحمن السيلاوي وقد قامت هذه المجموعة بنسف الأحياء اليهودية الثلاثة الكبيرة في القدس ويافا وغيرها ومن بين ذلك حيي هاسوليل ومونتفيوري في القدس وحي بن يهودا في يافا وسقط من اليهود مئات من القتلى والجرحى نتيجة هذه الأعمال مع هجرة الآلاف منهم إلى مناطق أخرى أكثر أمنا بالنسبة لهم فيما بلغت الخسائر في حي بن يهودا وحده مليوني جنيه إسترليني .

ثم كانت العملية الكبرى المتمثلة في نسف الوكالة اليهودية في 11 مارس من العام 1948م بسيارة مفخخة كان يقودها أنطون داوود سائق سيارة القنصل الأمريكي العام بـالقدس والذي كان يدعى ن ميكاتي .

معارك رئيسية:

خلال المعارك الرئيسية التي جرت ما بين المقاومين العرب والفلسطينيين وبين العصابات الصهيونية المدعومة من الجيش البريطاني في فلسطين خلال الفترة من فبراير وحتى يونيو من العام 1948م عندما بدأت العمليات العسكرية الرئيسية في الحرب بين الجيوش العربية والعصابات الصهيونية كانت هناك معارك ذات بصمة كبيرة وأهمية عظيمة في نتائجها على مسار الحرب سواء لصالح أو لغير صالح العرب في فلسطين وهي:

1.    معركة القسطل“.

2.    معركة يافا“.

3.    معركة حيفا“.

4.    معركة صفد“.

5.    معركة عكا“.

6.    معركة رأس العين“.

وانتهت هذه المعارك نهايات مختلفة وإن كانت في غالبيتها لغير صالح المجاهدين العرب بسبب أساسي ويتمثل ضعف التسليح وعدم قيام اللجنة العسكرية التابعة لـجامعة الدول العربية بالواجبات التي كانت منوطة بها من جمع وتوريد السلاح.

1.    معركة القسطل“..؛

في 3 أبريل من العام 1948م استطاعت العصابات الصهيونية التغلب على 50 مناضلا عربيا من أبناء بلدة القسطل مستهدفين فتح الطريق إلى القدس الجديدة التي كان العرب قد أحكموا حصار أحيائها اليهودية ومنعوا وصول الإمدادات إليها وبعد سقوط القسطل تجمع من العرب حوالي 300 مجاهد وجماعات من القرى العربية بقيادة صبحي أبو جبارة ومجموعة أخرى من قوات الجهاد المقدس بقيادة كامل عريقات وجماعة من القطمون كان يقودها إبراهيم أبو دية وجماعة من بيت صفافا يرافقها المحامي أنور نسيبة وآخرون من القدس كان يقودهم حافظ بركات ومجموعة اخرى من عين كارم ترأسها خالد عنون وأخيرا مجموعة صغيرة بقيادة عبد الفتاح درويش وابتدأت المعركة إثر هجوم رتبه العرب في 4 أبريل من العام 1948م إلا أنهم خسروا بضعة شهداء وقتلوا عددا كبار من اليهود لكنهم لم يستطيعوا استرداد القسطل نفسها.

واستمرت المعركة طيلة يومي الخامس والسادس ولكن النتيجة لم تتغير مع قوة تسليح وتدريب العناصر اليهودية المدافعة وقد حاول قادة جيش الجهاد المقدس الحصول على الإمدادات من ذخيرة ورجال وعتاد مسلح بعد أن أوشكت ذخائرهم على النفاد بحلول اليوم السادس من أبريل وكان التحرك الرئيسي في هذا الصدد باتجاهين اتجاه قاده عارف العارف وأثبتها في مذكراته وكان الأول باتجاه الجيش العربي الأردني الذي كان مرابطا في رام الله ولكن محاولته باءت بالفشل حيث رفض كل من جلوب باشا القائد العام للجيش الأردني وأحمد صدقي الجندي قائد اللواء الأردني الرابع دعم العرب المهاجمين المتواجدين حول القسطل“.

المحاولة الثانية قادها القائد عبد القادر الحسيني بنفسه حيث ذهب إلى دمشق لمقابلة قادة اللجنة العسكرية العربية وعلى رأسهم اللواء طه الهاشمي وعدد آخر من ضباط وزارة الدفاع السورية وطلب منهم إمداده بالسلاح إلا أن الهاشمي رفض ومع رفضه اتهمه الحسيني وأعضاء اللجنة الآخرين بأنهم مجموعة من الخونة وقال لهم: أنتم خائنون.. أنتم مجرمون، سيسجل التاريخ أنكم أضعتم فلسطين، سأحتل القسطل وأموت أنا وجميع إخواني المجاهدين“.

وخلال نحو عشرين ساعة كان عبد القادر الحسيني قد عاد إلى القدس ومعه أركان حربه قاسم الريماوي وقام بمحاولة أخيرة لإعادة تنظيم قواته الضئيلة إلى مجموعات وتوزيع مهامها على النحو التالي: إبراهيم أبو دية يقود فصيلتين في القلب وحافظ بركات كقائد لميمنة الهجوم ثم الفريق من بدو هارون بن جازي في الميسرة ثم أبقى فرقة صغيرة كان يقودها صبحي أبو جبارة وأخرى يقودها الشيخ عبد الفتاح المزرعاوي كاحتياطي في المنطقة القريبة ثم بدأ الهجوم في منتصف ليل 7 أبريل 1948م ولكن النتيجة كانت محددة سلفا مع ضعف تسليح العرب وقلة عدد المهاجمين مقابل كثرة القوة الصهيونية المدافعة عن القسطل وارتفاع مستوى تسليحها.

ورغم هذه الظروف فقد استطاعت مجموعات من أبناء القرى المجاورة وجيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس أن تجمع نفسها وتدعم قوات عبد القادر الحسيني القليلة واستطاعوا أن يدخلوا القسطل بالفعل منتصرين بعد سقوط 350 من اليهود قتلى إلا أن صبيحة يوم 8 ابريل شهدت مفاجأة محزنة وهي استشهاد القائد عبد القادر الحسيني ورغم أن العرب كانوا منتصرين في ذلك الوقت إلا أن صدمة استشهاد الحسيني جعلتهم لا يأخذون جانب الحذر فتركوا حامية صغيرة من أربعين مقاتلا في المدينة وذهب الباقون لاشتراك في جنازة الحسيني.

في ذلك الحين عادت القوات الصهيونية إلى الهجوم مجددا على المدينة حتى سقطت في أيديهم في صباح اليوم التالي 9 أبريل بعد تباطؤ جماعة من جيش الإنقاذ كانت خليطا من السوريين والعراقيين لنجدة المدافعين العرب المحاصرين في المدينة حيث لم يصلوا إليها قبيل الليل كما كان مفترضا وقضوا ليلتهم في عين كارم بينما لم يوجد مكانا أمام الحامية الصغيرة في القسطل للدفاع عنها.

على هذا النحو فقد أفرزت معركة القسطل والمعارك التي سبقتها مجموعة من القادة العرب والفلسطينيين البارزين من بينهم سعيد العاص الذي كان قائد منطقة بيت لحم والشيخ عبد الحفيظ أبو الفيلات قائد منطقة الخليل والشيخ حسن سلامة قائد منطقة اللد والرملةوخليل أبو لبن قائد منطقة يافا وعبد الرحيم الحاج محمد قائد منطقة طولكرم وعارف عبد الرزاق قائد منطقة الطيبة والشيخ يوسف أبو درة قائد منطقة حيفا ومحمد الصالح أبو خالد قائد منطقة السيلة وسرور برهم وعبد الله الأصبح وغيرهم.

2.    معركة يافا“.

كانت مدينة يافا في العام 1947م مدينة عربية كبيرة ذات ميناء مزدهر على ساحل البحر المتوسط عرفت بنشاطها التجاري والثقافي وبأنها مركز من مراكز النقل العربي بالمنطقة وكانت من أغنى مدن فلسطين وأشهرها بتجارة البرتقال.

وقد أنشأ اليهود في يافا حيا صغيرا أسموه تل أبيب وذلك في العهد العثماني ولم يتمكنوا من توسيعه آنذاك وبقي صغيرا حتى جاء الانتداب البريطاني فنما وازدهر وبدأ يأخذ شكل المدينة وبعد أن كان يضم 150 منزلا في العام 1914م أصبح يضم 2000 منزل في العام 1922م تحت الحماية البريطانية وما كاد العام 1947م يجيء حتى كانت تل أبيب تضم 23 ألف منزلا و200 ألف ساكنا من اليهود الذين بذلوا جهدهم واستولوا على الكثير من الأراضي التي تحد مدينة يافا من كثير من الجهات فأنشأوا مستعمراتهم في بيت فيجان وهاتكفاه وريشون ولوزيون وميكافاه إسرائيل“.

وحينما بدأت الحرب الفعلية مع اليهود مرت المعارك في المدينة بمرحلتين مهمتين الأولى من مطلع ديسمبر 1947م إلى منتصف فبراير 1948م وتولى العمل فيها ضد اليهود سكانها وبعض المقاتلين الفلسطينيين من المدن الأخرى أما المرحلة الثانية فقد بدأت مع دخول جماعات جيش الإنقاذ العربي في أواسط فبراير من ذلك العام حيث اشترك قسم من هذا الجيش مع سكان المدينة في مهاجمة اليهود داخل وخارج مستعمراتهم.

وكانت أول معركة تقع بين الطرفين في 3 ديسمبر 1947م حيث وقعت اشتباكات عنيفة في منطقة الحدود بين العرب واليهود بين يافا وتل أبيب استخدم خلالها الفريقان الرصاص والقنابل اليدوية واستمرت لعدة ساعات قتل وجرح خلالها من العرب 29 مجاهدا ولم تعرف خسائر اليهود بالتفصيل ولكن أحد كبار ضباط الـهاجاناه وكان يدعى ميشيل نيومان كان من بين القتلى واستمر القتال بين العرب واليهود خلال الأيام التالية وقام العرب خلاله بإحراق الأحياء اليهودية التي كانت موجودة في يافا وبلغ عدد القتلى من الجانبين في هذه الأيام 41 من بينهم 28 يهوديا مع إصابة 150 بجراح.

وعندما اتضح في مايو 1948م أن الأمور تتجه إلى غير صالح العرب في فلسطين كلها مع اتجاه الأوضاع العسكرية إلى مزيد من الصعوبات قام سكان يافا وكان عددهم 60 ألف عربيا بتأليف 7 لجان لمواجهة حالة الحرب وهي: اللجنة الاقتصادية واللجنة الدفاعية وثلاث لجان للصحة والإدارة المحلية والتراخيص ولجنة السلاح والألغام ولجنة للإمداد والتمويل وكانت اللجان العسكرية بالذات من أصعب أماكن العمل في يافا في ذلك الوقت حيث استشهد الكثير من عناصرها أثناء العمليات أو أثناء إعداد المتفجرات والألغام ومن بينهم المهندس الكيماوي سليم دمياطي والقائد فيصل الطاهر ورغم هذه الظروف إلا أنهم استطاعوا توفير الأموال اللازمة عن طريق بيت المال التابع لـاللجنة العربية العليا والاستدانة من البنك العربي مع فرض ضرائب محلية لشراء السلاح ودعم عائلات الشهداء وإطعام أهالي المدينة.

وعلى ذلك تم تجنيد 540 مقاتلا من بينهم 375 في مراكز ثابتة و165 كقوات متحركة بقيادة الشيخ حسن سلامة لكن السلاح لم يكن يزيد على 284 قطعة وتحايل قادة العمل المسلح والفدائي في يافا بتصنيع الأسلحة المحلية لاسيما القنابل والألغام باستخدام أنابيب البوتاجاز وأنابيب إطفاء الحريق وكان يقوم بصنعها مهندسا شابا كان يدعى علي جبر وشقيقاه محمود وزكريا“.

وقد تم تقسيم مجموعات المجندين من العرب في يافا وتوزيعهم على 13 قطاعا لم يكن أي منهم مكتمل التسليح من بينها قطاع حي الجبالية وكان يدافع عنهم 25 مقاتلا يقودهم عبد الباري الهيني ولم يكن معهم إلا 11 بندقية و3 رشاشات وقطاع حي جبل الريش وكان يدافع عنه 25 مقاتلا يقودهم خميس أبو نيل وأخوه حمديولم يكن معهم إلا 10 بنادق و3 رشاشات آلية وهكذا حيث تردت الأوضاع بعد أن كانت قد تحسنت قليلا مع وفود مجموعة من اللجنة العسكرية التابعة لـجامعة الدول العربية وبصحبتهم 80 متطوعا و150 بندقية ألمانية وتشيكية و15 ألف و500 طلقة إنجليزية و15 ألفا أخرى تشيكية وطن من المتفجرات وذلك في منتصف فبراير من العام 1948م حيث أن طول فترة القتال ووفود مجموعات دعم بشري وعتاد عسكري يهودي مسلح إلى تل أبيب أدى إلى تبديد هذا القليل من الأسلحة الذي حصل عليه المقاومون العرب في يافا وقد وصل إلى يافا في ذلك الوقت تقريبا المقدم عادل نجم الدين فتسلم قيادتها باسم اللجنة العسكرية وكان يرافقه الملازم أول شناوة عود وعسكريون آخرون برتبة ملازم.

وكان نجم الدين يخضع لقيادة الشيخ حسن سلامة الذي تولى الدفاع عن قطاع يافا واللد والرملة وقد أرسل سلامة يطلب من اللجنة العسكرية أن تكون حامية يافا في وضع مماثل لما عند اليهود في تل أبيب أي أنه كان يطلب 3600 مقاتلا لهذا القطاع منهم 1500 لـيافا نفسها و500 لـسلمة و50 لـبيتا و1100 لـاللد والرملة وقلقيلية وصرفند ولكن طه الهاشمي رئيس اللجنة العسكرية العربية صرح قائلا: لقد أجبت الشيخ حسن سلامة بان مهمته الدفاع فقط ريثما يتم حشد قوات الإنقاذ“.

ولم يقتصر الأمر على ذلك فعندما سافر المقدم عادل نجم الدين إلى سوريا لطلب المعونة عاد ومعه 50 بندقية إنجليزية و4 رشاشات و75 مقاتلا متطوعا من الحمويين المدربين في معسكر قطنا الذين مكثوا في يافا 3 أيام نهبوا خلالها البلدة واستولوا على كل ما طالته أيديهم وغادروا موقعهم فاستولى عليها اليهود وبالمثل فعل عسكريون ممن جاءوا مع المقدم نجم الدين ومن بينهم شناوة عود والمرشح إسماعيل قاطع والذين حكم عليهما بالسجن 3 سنوات لانصرافهما إلى سلب المدنيين الفلسطينيين وزجهم في السجون وتعذيبهم وبيع الأسلحة بدلا من الدفاع عن المناطق المكلفين بها كما جاء في تقارير اللواء طه باشا الهاشمي عام 1949م بعد الحرب.

وفي هذه الأجواء جاء النصف الثاني من شهر ابريل ليبدأ اليهود هجومهم الكبير على المدينة في 100 سيارة كانت تحمل خليطا من رجال الـهاجاناه والأرجون وكانوا مزودين بمدافع الهاون والمورتر والـبيرد والقنابل المختلفة والمدافع المضادة للدبابات وبدأوا هجومهم الكبير على المدينة يومي 26 و27 ابريل وكانت يافا في ذلك الوقت تملك حامية صغيرة مؤلفة من 500 من رجال المدينة و40 عراقيا و65 مسلما يوغسلافيا من المتطوعين و150 متطوعا عربيا .

واستمر القتال حول المدينة وداخلها لمدة 3 أيام وعزل اليهود يافا عن القدس وكل القرى المجاورة الأخرى وقد سجل مناحيم بيجين قائد منظمة الأرجون الإرهابية في كتابه الثورة هذه المعركة مشيرا فيما دونه عنها إلى قدرة المدافعين العرب على تنظيم أنفسهم والتمركز في البيوت المهدمة وخوض حرب عصابات جيدة مما أدى إلى أن ترد القوات الصهيونية على أعقابها 5 مرات متتالية حتى فكرت القوات اليهودية في العدول عن اقتحام المدينة وصدرت الأوامر بالفعل لقوات الأرجون بالانسحاب إلا أنها خالفت الأوامر وقررت الاستمرار في الحرب.

ومع تواتر أخبار تهديد القوات الصهيونية المحاصرة للمدينة بدخولها قامت اللجنة العسكرية العربية بدمشق بإلحاق هذه المنطقة بقوات جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القواقجي الذي كان يعسكر في شمال فلسطين فأقال نجم الدين وولى الرئيس- وهي رتبة عسكرية في ذلك الوقت- ميشيل العيسى على فوج أجنادين التابع لقيادة جيش الإنقاذ العربي ومزودا بفصيل مدفعي و4 مصفحات ومع قوة هذه الإمدادات استعان اليهود بقوات الجيش البريطاني التي كانت لا تزال في فلسطين قبيل انتهاء فترة انتدابها وقامت القوات الصهيونية بتجديد هجومها على مدينة يافا وكانت خسائرهم 250 قتيلا.

ورغم تلك الخسائر إلا أنهم استطاعوا احتلال حي المنشية العربي الذي قضوا على كل سكانه فكانت كارثة يافا الفعلية هي انسحاب القائد المقال المقدم عادل نجم الدينالذي سحب معه 300 مقاتل بأسلحتهم وعتادهم بمجرد وصول القائد الجديد مما أدى إلى أن يقوم القائد الجديد ميشيل العيسى بإرسال مجموعة من الرسائل إلى القواقجي يقول فيها: عادل يترك المدينة دون تسليم ويرفض التسليم، الحامية انهارت، وأسلحتها تبددت، المدينة والحامية في حالة فوضى تامة، وموقف عادل من هذا سلبي بل ربما ارتاح إليه، نهب الجنود متاجر متعددة، لا تستطيع أية شخصية السيطرة على الموقف دون وجود جيش نظامي يدعمها، 80 بالمائة من الأهلين رحلوا، وسيل الرحيل متواصل بشكل محزن، اللجنة القومية لا تستطيع مداومة أعمالها لانقطاع مواردها“.

وابرق من جديد يقول: “عادل غادر المدينة مع جميع العراقيين واليوغسلافيين بحرا، والمدينة تكاد تكون مقفرة من السكان بعد ترحيل اليوم، ومقدرة المدينة على تموين من تبقى من الحامية تتوقف غدا، أصدر القائد البريطاني بوجوب إيقاف الضرب من الطرفين [مايو 1948 في حالة عدم امتثال اليهود للأمر ليس لدي ما يقف أمامهم، عدوى الفرار سرت لأجنادين، انتظر تعليمات مستعجلة“.

وانعزلت يافا عن العالم وأبرق أهلها للملوك العرب والرؤساء يستنجدونهم فلم يتلقوا سوى ردا من الرئيس اللبناني بشارة الخوري قال فيه: إن أربع بواخر ستبحر إلىيافالنقل المرضى والجرحى ولم تصل البواخر وعندما علم سكان يافا بإبادة كل سكان حي المنشية من العرب والتمثيل بهم نزحوا بعد أن نصحهم ميشيل العيسى وأخبرهم بأنه لا جدوى من البقاء لعدم توافر السلاح ونهبت المخازن وارتبك الأمن العام وعند وضوح هذه الحالة خرج اليهود من سكان تل أبيب من مخابئهم بعد أن قضوا فيها شهورا طويلة.

3.    معركة حيفا“..؛

كانت حيفا مستهدفة من اليهود حيث سكنوها وتكاثروا فيها أو حولها بتسهيلات من بريطانيا حتى حاصروها تقريبا منذ أيام السلم حيث بلغ عددهم فيها 75 ألف يهودي مقابل 62.5 ألف عربي وحينما أقر التقسيم في نوفمبر من العام 1947م طالب رئيس اللجنة القومية وهو رشيد الحاج إبراهيم بتأليف حكومة عربية ترعاها الهيئة العليا لكن جامعة الدول العربية عارضت هذا التدبير ورفضته.

وقد قدر عدد المقاتلين اليهود في حيفا نحو 5000 جندي مدرب من بينهم ضباط روس وجميعهم مزودون بالسلاح الأمريكي والمصفحات الروسية أما العرب تحت لواء اللجنة القومية ورغم ظروف عدم وجود سلاح فقد قسموا حيفا إلى 10 مناطق دفاعية واشتروا بأموالهم بعض السلاح وأمدتهم اللجنة العسكرية بكميات أخرى فيما أرسلت لهم الهيئة العربية العليا سلاحا من بيروت وكل ذلك لم يجمع سوى 89 بندقية حيث قامت اللجنة القومية في حيفا بإرجاع 161 بندقية لأنها غير صالحة.

ورغم أن الأوضاع الجغرافية والحالة التسليحية للمدينة وسكانها لم تكن لتساعد على المقاومة إلا ان أهالي المدينة أصروا على ذلك رغم معرفتهم أولا بتقصير اللجنة العسكرية العربية في مقابل دعم بريطاني كامل لليهود حول المدينة وقد بدأت معارك حيفا منذ بداية ديسمبر من العام 1947م حيث عمدوا إلى إحراق مخازن اليهود وإطلاق الرصاص على سكان المدينة ومستعمرات ما حولها واستمر القتال على هذا النحو على شكل ما جرى في مدينة يافا من منزل إلى منزل ومن شارع إلى شارع حتى مارس من العام 1948م حيث بدأ اليهود في استخدام أساليب الحرب الإرهابية في مواجهة التصميم العربي على المقاومة والدفاع عن المدينة حيث قاموا بتفجير سيارة شحن تحمل 400 رطلا من المواد الناسفة أمام دار السلام العربية التابعة لـالهيئة العربية العليا وراح ضحية هذا الحادث 25 شهيدا فيما أصيب نحو 45 آخرين.

ومن ثم فقد قام العرب بالرد عبر تدمير بناء شركة سوليل بونييه اليهودية وكان المبنى يضم فرع الوكالة اليهودية ودمر بكامله وأصيب في هذا الحادث من اليهود 65 شخصا بين قتيل وجريح وذلك يوم 20 مارس 1948م وفي ذلك اليوم أيضا فجر اليهود ألغامهم في شارع العراق فهدمت 3 منازل عربية وأصيب عدد من الدور بأضرار بالغة وسقط من العرب 28 شخصا بين شهيد وجريح.

واستمرت المعركة في حيفا نحو 6 أشهر كاملة من 2 ديسمبر 1947م وحتى أواخر أبريل تقريبا من العام 1948م فقتل من اليهود أعداد كبيرة ونسف المجاهدون العرب معامل تكرير النفط فحرم اليهود من النفط والبنزين وذات يوم دام القتال بين العرب واليهود نحو 76 ساعة دون انقطاع من يوم 21 أبريل إلى يوم 24 من ذات الشهر وكانت الاشتباكات تصل إلى حد استعمال السلاح الأبيض والعصي وتدور من منزل إلى منزل.

وكان الدور البريطاني كبيرا في تثبيت أوضاع اليهود البشرية والعسكرية في المدينة سواء قبل اندلاع القتال أو أثناءه حيث قامت القوات البريطانية أولا بعمليات تفتيش واسعة النطاق لكل منزل ومسجد وأية منشأة أخرى في المدينة بحثا عن السلاح في المناطق العربية فقط ثم كان الدعم الأكبر الذي قدمته القوات البريطانية للعصابات الصهيونية في حيفا هي إعلانها الإنسحاب من المدينة في يوم 26 أبريل قبل نحو 23 يوما من الموعد المحدد لجلائها عن كامل فلسطين في 14 مايو 1948م مع معرفتها بظروف تسليح الطرفين والذي كانت الكفة فيه تميل بشدة نحو المنظمات اليهودية.

وعلى ذلك انهارت المقاومة في حيفا وبدأ اليهود في جمع جنودهم لمهاجمة المناطق العربية مرتكبين في العديد منها الكثير من جرائم الحرب مثل قتل النساء والأطفال فيما لم تستجب أي من اللجنة العسكرية العربية في دمشق وقيادة السرية الأردنية التي كانت ترابط في رام الله على بعد أميال قليلة من حيفا والتي كانت تضم 700 جندي مدربين ومسلحين وكانت شروط بريطانيا للتدخل لإنقاذ العرب في حيفا من القتل على أيدي اليهود هي الاتصال بالعصابات الصهيونية والاتفاق معها وقد حمل هذه الشروط مساعد الحاكم الإنجليزي لمنطقة حيفا وكان يدعى فايتنر برنج“.

وكان ملخص شروط القوات الصهيونية التي قدمها القائد البريطاني للمجموعات العربية في 22 أبريل من العام 1948م هي أن يتم خلال 3 ساعات تسليم الأسلحة العربية إلى الجيش البريطاني على أن تسلم إلى قوات الـهاجاناه يوم 15 مايو 1948 وأن يتم ترحيل الجنود الغرباء المتطوعين بمعرفة البريطانيين وخاصة النازيين منهم مع إعلان حظر التجول في حيفا لمدة 24 ساعة لإفساح المجال أمام عمليات التفتيش وقبيل السادسة والنصف من مساء اليوم أخبر الجنرال البريطاني المندوبين العرب في دار البلدية“: “أنا لن أكون مسؤولا عن ذبح العرب إذا لم توقع شروط اليهود حتى السادسة والنصف“.

ولكن المجاهدين العرب رفضوا التسليم فدخل اليهود حيفا مساء الخميس 22 أبريل بعد تخلي السلطات البريطانية عن السلطة في المدينة وكانت حشودهم قد بدأت تتجمع من اليوم السابق من مستعمراتهم في جبل الكرمل وغيرها من المستعمرات وسقط في معارك المدينة 650 عربيا بين جريح وشهيد ونحو 363 من اليهود قتلى وجريا على عادة اليهود فقد قاموا بتنفيذ أعمال قتل واسعة النطاق والتمثيل بالجثث وسرقة ونهب محتويات المنازل العربية مع تدنيس مساجد المسلمين وتدمير مقابر المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

4.    معركة صفد“..؛

كانت المعارك حول المدينة متواصلة ككل المدن العربية في الواقع بعد صدور قرارات التقسيم ولم يكن لدى أهل صفد من السلاح سوى 40 بندقية بعضها فرنسي وبعضها إنجليزي وكان أديب الشيشيكلي هو قائد القطاع الذي يضم صفد في جيش الإنقاذ العربي وعندما انسحب الإنجليز من المدينة التي تضم نحو 12 ألف و500 عربي في 16 ابريل 1948م دخل العرب المدينة فاحتلوا كثيرا من جوانبها وكانوا حوالي 600 من المقاتلين منهم نحو 470 من الفلسطينيين و130 من جيش الإنقاذ“.

وقد تمكنت العصابات الصهيونية من قوات منظمة الـهاجاناه عندما احتلت قريتي عين الزيتون وبيريا من عزل صفد عن القرى والمدن العربية المهمة المحيطة بها وفي يومي 5 و6 مايو إمدادات عسكرية في نحو 170 سيارة نقل وكان الصفديون يرون هذه الإمدادات مرأى العين حيث كانت شوارع وميادين ومناطق صفد كلها ساحة قتال وطلب الشيشيكلي من قيادة جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي الدعم ولكن كان رد القاوقجي بأنه لا يوجد احتياطي فانهارت معنويات الشعب العربي في صفد خاصة مع قيام عناصر من جيش الإنقاذ المرابطين بها بالهرب.

وقد سافر وفد من صفد لإقناع القيادات العسكرية في دمشق إلا أن الرد كان سلبيا من اللواء إسماعيل صفوت أحد قيادات اللجنة العسكرية العربية ورغم صعوبة الوضع في صفد وما حولها فقد حاول الشيشيكلي ضرب مواقع القوات الصهيونية بمدافعه بالاشتراك مع عدد من العراقيين فقاموا بتحطيم الحي اليهودي كله ثم قاموا في 8 مايو برد الهجوم الصهيوني على المدينة.

واستمرت الأوضاع في صالح العرب رغم ظروف التسليح السيئة طيلة يومي السبت والأحد 9 و10 مايو مما اضطر اليهود إلى طلب نجدات كبيرة من قوات الصاعقة أو الـبالماخ“- الذراع الضاربة لقوات الـهاجاناه“- وكانت مسلحة بأسلحة عديدة وكميات كبيرة من الذخائر من بينها مدافع طراز فيات“.

وعندما نفدت ذخيرة العرب دار القتال بالأسلحة البيضاء طيلة يوم 11 مايو وكان الشيشيكلي في ذلك الوقت غير موجود حيث كان في دمشق طلبا للعون العسكري منذ 9 مايو فيما هرب الضابط الأردني ساري الفنيش والذي كان الشيشيكلي قد عينه مكانه على أن القائد الجديد وكان يدعى إميل جميعان أمر المجموعات العربية بالانسحاب وفي يوم 12 مايو كان اليهود قد احتلوا صفد وقد سقط من العرب خلال المعركة 100 شهيد فيما فقد اليهود نحو 850 قتيلا.

5.    معركة عكا والقرى المجاورة لها..؛

استطاع العرب الحفاظ على ميناء عكا البحري والقرى المجاورة له طيلة أيام الصراع الدموي مع اليهود خلال الفترة من نوفمبر 1947م حتى مايو 1948م وحين وصل فيلق اليرموك بقيادة الشيشيكلي من جيش الإنقاذ في أواخر يناير 1948م استبشر أهل عكا خيرا ولكن قوة اليرموك لم تترك سوى نحو 30 مقاتلا في المدينة ثم عادت.

وعندما سقطت حيفا في أيدي اليهود كثر اللاجئون من عرب حيفا في عكا وتفرغت لها وحدات صهيونية مقاتلة كبيرة وأخذت تطلق نيران المدافع على منازل العرب وأحيائهم في عكا وبرغم ذلك استبسل أبناء المدينة والمهاجرون من حيفا في القتال على حين راح قائد فيلق اليرموك

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإخوان وفلسطين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif