اضغط على الصورة لدخول الصفحة الخاصة بمحرقة غزة

 

 

الطفلة هديل

كتبهاحسن عزت ، في 10 كانون الأول 2008 الساعة: 09:23 ص

   

تناشد الضمائر الحية في توفير العلاج من أجل لا يسألها أحد أين عينك؟

الطفلة هديل تتمنى رؤية من حولها

رغم أنها ولدت بعين بدون جفن والعين اليمنى تغطيها طبقة جلدية

غزة- ريما عبدالقادر

بمجرد أن سمعت الطفلة هديل إبراهيم عبدالعال صوت بكاء شقيقها حديث الولادة حتى أسرعت نحوه تتلمس ملامح وجهه وخاصة عند منطقة العينان وتسأل والدها بابا هل لأخي أحمد عينان ؟؟، وحينما سمعت الإجابة نعم قالت: الحمد لله له عينان لكن لماذا أنا ليس لي عينان مثله أرى فيهما؟؟ هذا السؤال حول منزل الطفلة هديل من مكان للمهنئين بسلامة والدتها والمولود الجديد على مكان صامت تتأرجح في داخله شيء من البكاء وكثير من ملامح الحزن التي ارتسمت على والديها خاصة أن هديل تعاني من تشوهات خلقية منذ ولادتها ولم تعرف حالتها إلى يومنا هذا حيث تغطي عينها اليمنى طبقة جلدية تخفي كامل ملامح العين أما العين اليسرى فهي خالية من الجفن و الرموش ولا ترى فيها بمسافة تبعد عن متر ونصف المتر، إضافة إلى تشوهات في أنفها وكف يدها اليسرى ، ومع ذلك تحلم بأمل الشفاء بأن ترى العالم من حولها وتلعب مع الأطفال بدون أن يسألها أحد أين عينك ؟؟أو حتى يخاف منها.

هديل حياتي

هديل حياتي بهذه الكلمات استهل إبراهيم عبدالعال كلماته مع مراسلةالفاتح بمجرد أن بدأ الحديث عن طفلته المحبوبة هديل رغم معاناته معها في رحلة العلاج منذ ولادتها إلى يومنا هذا.

وأضاف: هي كل شيء بالنسبة لي خاصة أننا نرسم سويا أمل ليوم غد تستطيع من خلالها طفلتي هديل أن ترى من حولها، فرغم أن عمرها لا يتجاوز السبع سنوات إلا أنها تملك قلب حنون يوزع حنانه على من حولها سواء كان صغير أو كبير.

ابتسامته لم تدم طويلاً حينما كان يتكلم عن طفلته خاصة حينما عاد بالذاكرة إلى يوم ولادتها في تاريخ 4/7/2002م حيث كان ينتظر ولادة طفلته الأولى ولم يكن يتوقع مطلقاً أن تكون حديث كل من كان بالمستشفى ومحاولة كل من سمع عنها أن يأتي لزيارتها والنظر إليها، حيث كان من ينظر إليها يقول سبحان الله تعالى ، الحمدلله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا..الله يشفيها.

وأشار إلى أنه أصعب الكلمات التي كانت تمزق جدران قلبه حينما كان يقول له الأخرين الله يأخذها ويريحك، فكان يقول مباشرة بعيد الشر عنها إن  شاء الله تعالى أستطيع علاجها.

وأوضح أن طفلته قد ولدت وهي تعاني من تشوهات خلقية في وجهها حيث العين اليمنى لا تتواجد نتيجة تغطيتها بطبقة جلدية، واليسرى لا تحمل الجفن أو حتى الرموش وتغطيها طبقة رقيقة جدا تقلل من فرصة الرؤية وهي بحاجة مستمر لوضع مرطب لكي لا تجف العين بسبب غبار الجو.

واستكمل حالة طفلته : كما أنها تعاني من تشوه خلقي في أنفها، إضافة إلى أن أصابع يدها اليسرى متلاصقة، ورغم ذلك إلا أنني لا تمنى لها إلا الشفاء وكثير ما يؤلمني كل من يقول ربنا يريحك منها.

رحلة العلاج

وكثير ما كانت هديل تسأل والدها :أبي متى سأسفر وأجري العملية وأعود طفلة مثلي مثل الأخرين وألعب معهم ولا أحد يخاف مني أو حتى يسألني عن عيني أين ذهبت؟؟ فكان هذا السؤال كثير ما يؤلم والدها خاصة حينما ينظر إلى جيوبه لا تكاد أن تحمل ثمن طعام عائلته المكونة من 6 أفراد، إلا أنه مع ذلك كان يحمل الأمل لها بأن الله تعالى قادر على كل شيء وبيده الشفاء.

وذكر والد هديل بأنه أجرى اتصالات كثيرة لمستشفيات خارج القطاع فكانت تجاوب مع حالتها في دولة اسبانيا وأمريكا إلا أن تكلفة العلاج والحصار وإغلاق المعابر كانت كثير ما تقطع عنه بمجرد التفكير بالعلاج في إحدى الدولتين مشيراً إلى أنه تكلفة السفر بدون إجراء العملية إلى اسبانيا ما يقارب 11 ألف دولار وهذا السعر بحد ذاته يعد خيالي لإمكانياته البسيطة.

 وبين أن أخر عملية أجراها لطفلته كانت في عام 2005م  في مصر وكانت لها مراجعة إلا أن إغلاق المعابر حال دون استكمال العلاج.

وعبر بكلمات متلعثمة بشيء من الحرج : بالسابق كانت حالتي المادية ممتازة ولم أكن أفكر أن اطلب من أحد أن يساعدني بشيء من مصاريف العلاج خاصة أنني كنت أقول أن هديل طفلتي وأنا من يتوجب علي توفير لها ثمن العلاج إلا أن توقفي عن العمل واستنزاف الأموال في رحلة علاج هديل وغلاء المعيشة والحصار وإغلاق المعابر غير الكثير من وضعي المادي.

واستكمل : اليوم أجد صعوبة بالغة في توفير دواء لطفلتي فهي بحاجة إلى أكثر من 100دولار علاج شهري لها مما يجعلني دائما أفكر في كيفية توفير ثمن العلاج لها خاصة أنها لا يمكن الاستغناء عنه.

وفي كلمات رسم عليها الكثير من الحزن حينما أخبره صديقه بأن يسجل أسمها من أجل محاولة السفر إلى مصر لاستكمال علاج ابنتها نظر إلى صديقه بكثير من الاستحياء حينما قال له بأنني لا امتلك ثمن الموصلات للسفر.

وأشار إلى أن استكمال علاج طفلته متوقف منذ سنتين وبالتحديد منذ الحصار وإغلاق المعابر وتوقفه عن العمل، متمنياً أن يجد علاج لحالة طفلته لتعود لها البسمة من جديدة خاصة أنها كثير ما تقول لوالدها أبي أريد أن ألبس نظارة حتى لا يخاف مني الأطفال، إلا أن حالتها لا تصلح معها النظارات العادية نظرا لان النظارة لا تثبت على أنفها كما أنها قد تؤذي عينها.

الدموع

واستذكر إحدى الأيام الصعبة التي مرت به مع طفلته حينما تورمت المنطقة الجلدية التي تغطي بها العين فلم يعلم ماذا يفعل ؟فذهب مسرعا إلى طبيب العيون فنظر إليها الطبيب وقال له لا أعلم ماذا أعمل لابنتك؟ وهذا كان حال أطباء أخرين.

وبين أنه في ذلك الوقت كان في حيرة فاتصل مباشرة في الطبيب المعالج في مصر فأخبره أن ما يحدث مع هديل هو مجرد تراكم الدموع فيجب منعها من البكاء من أجل لا يزيد الأمر معه سوء .

صاحبة ابتسامة

ورغم حالتها الصحية الصعبة التي لم تعرف بعد إلا أن هديل كانت صاحبة ابتسامة مشرقة حيث تحاول دوما مداعبة وإسعاد من حولها فكثير ما كانت تمازح خالها العريس وتقول له: من أجمل يا خالي أنا أو عروسك ؟؟ فكانت الإجابة أنت بالطبع يا عزيزتي.

ولم تكن معاناتها تمنعها بأن تكون مصدر للحنان لأشقائها الثلاثة الأصغر منها  حيث كثير ما تلاعبهم وتحميهم إذا أراد أحد أن يلحق بهم أي أذى.

وذكر والد هديل بأنه دوما يحدث طفلته عن الأمل ليوم غداً  أجمل وأنه يوجد إمكانية لعلاجها في الخارج رغم أن حالتها نادرة، مضيفاً أنها تحب الذهاب للمدرسة في مركز النور للمكفوفين وهي مجتهدة بدروسها وتتمنى أن تكون معلمة حيث أنها تتعلم عن طريقة لغة البرايل التي ساعدت والدتها في تعلمها إضافة إلى حصولها من مركز النور على الدورة في لغة البرايل.

وتابع: كثير ما تحمل هديل الهاتف النقال ذات الإضاءة العالية وتضعها على عينها وتقول أنا بشوف الضوء ..بشوف الضوء.

وفي مناشدة عاجلة ارتسمت بحروفها على طفولة هديل : أتمنى أن أرى  العالم من حولي ويصبح لي عينان أرى فيهما ولا يخاف منها أحد من الأطفال ولا يسألني أحد أين ذهبت عينك فهذا السؤال يمزق قلبي الصغير.

وتابعت كثير ما كان أبي يرسم لي أمل العلاج إلا أن جيوبه الخاوية التي أنهكها المصاريف الكثيرة لرحلة علاجي عبر السنوات الماضية ، وبسبب توقفه عن العمل وإغلاق المعابر والحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي جعلني أدعو الله تعالى قبل شفائي أن يتمكن والدي بأن يملك مصاريف الدواء الذي يقارب شهرياً أكثر من 100 دولار ورغم أنه لا يمتلكها إلا أنه يجاهد دوما بأن يوفرها لي ليخفف بها وجعي.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أطفال فلسطين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif