طفل وقنبلة"!!

كانون الثاني 7th, 2009 كتبها حسن عزت نشر في , أطفال فلسطين



“طفل وقنبلة”!!

عزيزي القارئ، هل أتاك نبأ نوارة؟!

إنه طفل صغير، في الربيع الثامن من عمره.

نوارة ككل الأطفال، يستيقظ كل صباح فتجهز له أمه الفطور وتقدمه له، والبسمة تعلو وجهها؛ فكل يوم بالنسبة لها هو لبنة تضعها في صرح ابنها العظيم، كي يصبح “المهندس نوارة”.

فيتناول فطوره مسرعًا كي يدرك أباه الذي يوصله إلى مدرسته، فيقضي فيها يومه مع أقرانه بين دراسة ولعب، وتعلم وضحك، فإذا انتهى اليوم الدراسي؛ هرعوا إلى تلك الهضبة في أقصى البلدة، ليلعبوا ويمرحوا ويضحكوا ويتسابقوا، فوق الزروع وبين الأشجار، يرسمون لوحة من الجمال، تعجز كلمات الإنسانية عن وصفها، فلا يمكنك حينها أن تتخيل جمال السماء والزروع بغير هؤلاء الأطفال.

المشهد الأول:

خرج نوارة في ذلك الصباح بعد أن ودع والدته، وذهب إلى مدرسته، وبعد انتهاء يومه الدراسي انطلق إلى الهضبة الخضراء مع أصدقائه ليلعبوا .. استمع معي إلى ضحكاتهم، انظر إلى تلك الابتسامات التي ارتسمت على ثغورهم، ستشعر حينها بنشوتهم وسعادتهم وهم يلعبون .. ومعهم نوارة.

          فجأة، ظهرت الطائرات تزأر في السماء، كاشفة عن مجموعة من القنابل والصواريخ .. نوارة مع أصدقائه يلعب، والقنابل تهوي .. الأطفال يمرحون، والقنابل تهوي .. نوارة يضحك ويهلل والقنابل تهوي .. فجأة، تلاشت الضحكات، وارتفع بدلًا منها دوي القنابل، وعلت الصيحات، وامتلأ الكون بالغبار، ونوارة أين نوارة؟! إنه يرى أصحابه يفرون من حوله، يرى أصحابه يتصايحون باسمه: “نوارة، نوارة”، وهو يتعجب مما يفعلونه، ويريد أن يناديهم كي يكملوا لعبهم معه، هيا بنا لنلعب!!

ولكن عجبًا، ما له يرى الكون قد اصطبغ باللون الأحمر، كأنه لوحة رسام؟! في البداية تعجب، ولكنه أدرك .. أدرك لماذا فر أصحابه من حوله؟! أدرك لماذا كانوا يتصايحون باسمه؟! أدرك لماذا اصطبغ كل شيء باللون الأحمر؟! لم يدرك ذلك بذكائه، ولكن لأنه رأى اللون الأحمر يتحول رويدًا رويدًا إلى الأسود القاتم، والأصوات من حوله تخفت وتتلاشى، حتى صوت الرياح وهي تداعب أشجار الهضبة الخضراء، وصوت أصحابه ينادونه: “نوراة .. نوا ..” سكون .. انتهى نوارة.

المشهد الثاني:

          طارت أنباء ما حدث لنوارة، فهبطت بقوة على منزله، فاخترقت قلب أمه الحنون؛ فزاغت النظرات، وانفطر القلب، وهطل الدمع، وتلقفها قلب الوالد المربي؛ فارتجف، وطأطأ رأسه تلقاء الأرض، واختار الحزن هذا المنزل مأوى له يحط فيه رحاله مدة من الزمان.

          صار نوارة تاريخًا، صار أملًا لأب وأم أصعب من أن يتحقق، فخلف وراءه أمًا مكلومة، وأبًا حزينًا، وإن كان ما حدث لنواة مأساة بكل المقاييس، فناك المئات من هذا الـ “النوارة” قد حدثت معهم نفس المأساة، وإن اختلفت التفاصيل قليلًا.

عزيزي القارئ:

أرى أنك قد أدركت أين يعيش نوارة؟! بالتأكيد هو فلسطيني الموطن، ذلك الوطن الذي تكالبت عليه وحوش الغابة تنهش في جسده وهو يستبسل بكل ما أوتي من قوة لرد تلك الوحوش ودحرها.

وإن كانت هذه القصة من بنات خيال كاتبها؛ إلا أنها تصف ما يحدث حقيقة لأطفال المسلمين هناك، يكونوا في البداية سببًا للبسمة والسرور على أسرهم، ثم يصبح هذا الأمل سرابًا بين لحظة وأخرى.

ولكي تدرك حال أطفال فلسطين جيدًا سقت لك مجموعة من الإحصاءات والتعدادات، تصف وبدقة ما يلاقي أطفالنا وأبناؤنا هناك، جمعتها لك من الأخبار المتواترة عبر وسائل الإعلام:

الطفلة “إيمان الهمص” قُتلت بعشرين رصاصة!! وقتلوا الطفلة “غدير مخيمر” وهي على مقعد الدراسة!!

بلغ عدد شهداء الأطفال الفلسطينيين منذ انطلاق انتفاضة الأقصى وحتى الآن ما يزيد على 780 شيهدًا، بينهم 732 من الطلبة.

بلغ عدد الأطفال المصابين بجروح متفاوتة 15400 طفل، بينهم 3010 قد أُصيبوا بإعاقات مختلفة.

اعتُقِل 2500 طفل فلسطيني، بقي منهم رهن الاعتقال 475، بينهم 41 مريضًا، و225 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عمًا، وهناك 16 أسيرة فلسطينية قاصرة.

خُمس الأطفال الفلسطينيين اضطروا للانتقال من منازلهم بشكل مؤقت أو دائم لأسباب تتعلق بالاحتلال.

52 % من الأطفال يشعرون أن آباءهم وأمهاتهم ما عادوا قادرين على تلبية حاجاتهم للرعاية والحماية بشكل جيد.

عزيزي القارئ، كم من طفل فلسطيني قُتِل بالرصاص وهو بين أحضان أمه؟! كم من طالب سقطت صاروخ وهو في مدرسته يدرس؟! كم من طفل بريء قد أصابته قنبلة غاشمة وهو بين أص

المزيد


الطفلة هديل

كانون الأول 10th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , أطفال فلسطين

   

تناشد الضمائر الحية في توفير العلاج من أجل لا يسألها أحد أين عينك؟

الطفلة هديل تتمنى رؤية من حولها

رغم أنها ولدت بعين بدون جفن والعين اليمنى تغطيها طبقة جلدية

غزة- ريما عبدالقادر

بمجرد أن سمعت الطفلة هديل إبراهيم عبدالعال صوت بكاء شقيقها حديث الولادة حتى أسرعت نحوه تتلمس ملامح وجهه وخاصة عند منطقة العينان وتسأل والدها بابا هل لأخي أحمد عينان ؟؟، وحينما سمعت الإجابة نعم قالت: الحمد لله له عينان لكن لماذا أنا ليس لي عينان مثله أرى فيهما؟؟ هذا السؤال حول منزل الطفلة هديل من مكان للمهنئين بسلامة والدتها والمولود الجديد على مكان صامت تتأرجح في داخله شيء من البكاء وكثير من ملامح الحزن التي ارتسمت على والديها خاصة أن هديل تعاني من تشوهات خلقية منذ ولادتها ولم تعرف حالتها إلى يومنا هذا حيث تغطي عينها اليمنى طبقة جلدية تخفي كامل ملامح العين أما العين اليسرى فهي خالية من الجفن و الرموش ولا ترى فيها بمسافة تبعد عن متر ونصف المتر، إضافة إلى تشوهات في أنفها وكف يدها اليسرى ، ومع ذلك تحلم بأمل الشفاء بأن ترى العالم من حولها وتلعب مع الأطفال بدون أن يسألها أحد أين عينك ؟؟أو حتى يخاف منها.

هديل حياتي

هديل حياتي بهذه الكلمات استهل إبراهيم عبدالعال كلماته مع مراسلةالفاتح بمجرد أن بدأ الحديث عن طفلته المحبوبة هديل رغم معاناته معها في رحلة العلاج منذ ولادتها إلى يومنا هذا.

وأضاف: هي كل شيء بالنسبة لي خاصة أننا نرسم سويا أمل ليوم غد تستطيع من خلالها طفلتي هديل أن ترى من حولها، فرغم أن عمرها لا يتجاوز السبع سنوات إلا أنها تملك قلب حنون يوزع حنانه على من حولها سواء كان صغير أو كبير.

ابتسامته لم تدم طويلاً حينما كان يتكلم عن طفلته خاصة حينما عاد بالذاكرة إلى يوم ولادتها في تاريخ 4/7/2002م حيث كان ينتظر ولادة طفلته الأولى ولم يكن يتوقع مطلقاً أن تكون حديث كل من كان بالمستشفى ومحاولة كل من سمع عنها أن يأتي لزيارتها والنظر إليها، حيث كان من ينظر إليها يقول سبحان الله تعالى ، الحمدلله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا..الله يشفيها.

وأشار إلى أنه أصعب الكلمات التي كانت تمزق جدران قلبه حينما كان يقول له الأخرين الله يأخذها ويريحك، فكان يقول مباشرة بعيد الشر عنها إن  شاء الله تعالى أستطيع علاجها.

وأوضح أن طفلته قد ولدت وهي تعاني من تشوهات خلقية في وجهها حيث

المزيد


أطفال غزة يبعثون رسائل استغاثة

كانون الأول 10th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , أطفال فلسطين

 

 

إلى العالم بعدما هدد الحصار حياتهم وقتل العشرات منهم

غزة- ريما عبدالقادر

جلس الطفل عاصم الخالدي وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية على الرصيف المجاور للسفارة المصرية بمدينة غزة وهو يحمل علب من الأدوية الفارغة، وبجوارها صورة لأطفال شهداء وبجوار منه رضاعة أطفال فارغة من الحليب تجاورها مقعد صغير ملتف حوله أسلاك معدنية شائكة وكتب عليها من حقي أن أتعلم،

الطفل عاصم لم يكن وحده بل كان معه عدد كبير من أطفال غزة الذين تجمعوا في اعتصام لهم تأكيدا على رفضهم للحصار الذي سرق طعامهم ودوائهم، نظمه جمعية حقوق الطفل الفلسطيني أمام السفارة المصرية، وهم يحملون العلم الفلسطيني وينادون بصوت واحد من حقنا التعليم واللعب والغذاء والعلاج لا تحاربون بأبسط حقوقنا.

رسالة إلى العالم

وخلال الاعتصام تم عقد مؤتمر وجهت من خلاله الطفلة سمية بلبل في الصف الرابع الابتدائي رسالة للعالم قالت فيها:” في مختلف أرجاء العالم يجتمع الأطفال في هذا اليوم لإحياء يوم الطفل العالمي الذي اعتمدته الأمم المتحدة والتزمت به حكومات العالم، ومنذ تاريخ 20 نوفمبر سنة 1989م والذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل الدولية”.

وتابعت في رسالتها:” تم التأكيد من خلالها على احترام وضمان حقوق الطفولة بالرغم من دخول اتفاقية حقوق الطفل حيز النفاذ لدى الاحتلال الإسرائيلي في عام 1991م إلا أن أوضاع أطفال فلسطين يزداد سوءا والاحتلال لا يزال يعتدي على أبسط هذه الحقوق في فلسطين عامة وفي قطاع غزة خاصة”.

وأكدت في رسالتها:”قطاع غزة يعاني من أزمة خانقة في جميع مجالات الحياة، فيا أصحاب الشرعية الدولية وحقوق الإنسان يا من تحتفلون اليوم ب

المزيد


أطفال فلسطين … شهداء أحياء

أيار 8th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , أطفال فلسطين

غسان الشامي

 هكذا هو الشعب الفلسطيني يَصنع أطفاله المُعجزات ويَتحدى أبنائه الصِعاب ويَعزم على السَير في دُروب الأشواك .. لله دُره من شعبٍ .. شباب وشيوخه وأطفاله ونسائه شهداءٌ أحياءٌ عندَ ربهم يرزقون ..
في مقالتي هذه سأتحدث عن قصة حقيقية من مئات القصص والملاحم التي حدثت خلال الاجتياح الإسرائيلي الأخير لشمال قطاع غزة، والذي كبد الاحتلال خسائر كبيرة وخرج من معركته يجر أذيال الهزيمة والعار الكبير ..
ففي معسكر جباليا شمال قطاع غزة هذا المعسكر الصامد الشامخ الذي أذاق العدو الويلات الهزائم ، التقيت بعائلة الطفل الشهيد الحي " أحمد " والبالغ من العمر ستة عشر عاما، بعد سماعي بقصته، وقابلت والده " أبو محمود" والبالغ من العمر 43 عاماً، ليُحدثني عن قصة ابنه الطفل الشهيد الحي " أحمد"، وكان أول ما أطلعني عليه هو صور الشهادة التي علقت على جدران الحي والمنزل، ووزعت في عرس الشهيد الحي على الناس ووسائل الإعلام، بعد أن قرر الأب أبو محمود، أن الأشلاء المجهولة في إحدى مشافي شمال قطاع غزة هي لطفله " احمد "، الذي قصفته طائرات الاحتلال هو وعدد من الأطفال في شمال غزة في الاجتياح الإسرائيلي لشمال غزة في الأول من مارس 2008 ..
* وبدأت قصت الشهيد الحي الطفل " برؤية منامية لوالده " أبو محمود " ـ رأى فيها ـ أن طفله " أحمد " قد استشهد، وعِندما صحا من نومه، حدث زوجته بما رآه في منامه، وعلى الفور بدأ يسأل عن طفله " احمد " الذي حَلم باستشهاده، فقالت له زوجته، خرج من الصباح ولم يعد للبيت، وعند مساء اليوم _ خلال فترة الاجتياح _ طال انتظار الطفل الشهيد الحي " احمد "، و بدأ الأب " أبو محمود " رحلة مُعاناة البُحث عن وَلده والسؤال عنه هنا وهناك،دون إجابة، وعندها قرار الأب الحيران الذهاب للمستشفى للبحث عن ابنه، فسأل الأطباء وأخبروه أن هناك جثث كثيرة وتوجد جثة وحيدة عبارة عن أشلاء لطفلٍ لم يَتَبقى منها إلا جزء وغير واضح، و قَام الأَب بإبلاغ مؤسسات حقوق الإنسان والهيئات الدولية والشرطة ووسائل الإعلام للبحث عن ابنه، وعلى مدار ثلاثة أيام لا معلومات عن الطفل " أحمد" ، والجُثة الأشلاء لم يَتعرف عَليها أحد، فيما يَنتظر الأصدقاء والأَقارب كَلمةَ الفصل في القصة للأب الحيران لبدء مراسم عرس الشهيد،وفي نفس اليوم ـ اليوم الثالث ـ رأى الأب " أبو محمود" رُؤيا منامية أخرى أن ابنه الطفل الشهيد الحي " أحمد " اتصل

المزيد





فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif