رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، ومن سار على هديه، وسلك طريقه إلى يوم الدين.
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء).
أيها المسلمون..
أيها الناس أجمعون..
أيها الحكام والرؤساء أجمعون..
الإسراء والمعراج منحنا نحن العرب والمسلمين الحقَّ في فلسطين، وجعلنا شهداء على البشرية ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية 143)؛ فنحن ورثة الأنبياء، الذين يُرشدون الناس إن ضلوا، ويُنيرون لهم السبل حين تظلم، ويضعون أقدامهم على الطريق المستقيم: ﴿.. قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة).
سبيلنا لنكون خير أمة
وحتى نكون خير أمة ونتمكن من قيادة البشرية لما فيه خيرها؛ يجب أن نستلهم من الإسراء الزاد الذي يؤهِّلنا لنصر الله ويتلخَّص ذلك في:
1- طهارة القلوب من الشرك والشك والذنوب التي تقطعنا عن السماء وملؤها بالإيمان؛ حتى تتمكَّن من الاتصال بالله.. ألا تلمح ذلك مما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: “فَفَرَجَ صَدْرِي ثُم غَسَلَهُ بِماءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جاءَ بِطسْتٍ مِنْ ذهَبٍ مُمْتلِئ حِكْمَةً وَإيمانًا فأفْرَغَهُ فِي صَدْرِي”.
إنها التحلية بعد التخلية بالتوبة النصوح، وتطهير حياتنا من أكل الحرام والربا وأموال الناس بالباطل وأموال اليتامى، وخيانة الأمانة، وتطهير ألسنتنا من الغيبة والنميمة ومن أن نقول ما لا نفعل، أو الكلمات التي تشعل الفتن والحروب، وأن نطهِّر فروجنا من الزنا، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صورًا من العذاب لهؤلاء تجعل المسلم يتوب ويستغفر مما وقع منه، ويصطلح مع الله.
كما يجب أن يملأ الإيمان قلوبنا؛ فهو القوة التي لا تُقهر، والسلاح الفعال في كل مواجهة مع الباطل، وإذا وُجِد الإيمان تحقق لنا كل عوامل النجاح، ويكفي أنه يجعل كل قوى السماء في صفنا.. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينََ﴾ (الأنفال: من الآية 19)، ومن كان الله معه كان معه كل شيء، ومن خذله الله فلا ناصر له.
2- دوام الصلة بالله والعروج الدائم بقلوبنا نحو السماء.. وذلك بالمحافظة على الصلوات الخمس، وقد فُرضت في ليلة الإسراء وبتكليف مباشر لأهميتها ومنزلتها؛ فهي معراج المؤمنين، وحتى يتحقق لنا الفلاح يجب أن نحرص على إقامة الصلاة في وقتها وفي جماعة وفي المسجد مع الخشوع.. ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ (المؤمنون).
وقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم تُرضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رُضِخَت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء؛ فقال: “ما هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة”.
3- الاستجابة لأمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.. فذلك يمنحنا الحياة الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 24)، ومع الحياة الكريمة نور يكشف لنا الظلمات: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ






















أجل صناعة الموت، فالموت صناعة من الصناعات، من الناس من يحسنها فيعرف كيف يموت الموتة الكريمة، وكيف يختار لموتته الميدان الشريف والوقت المناسب، فيبيع القطرة من دمه بأغلى أثمانها، ويربح بها ربحًا أعظم من كل ما يتصور الناس، فيربح سعادة الحياة وثواب الآخرة، ولم تنتقص عن عمره ذرة، ولم يفقد من حياته يومًا واحدًا، ولم يستعجل بذلك أجلاً قد حدده الله. 