لإسراء والمعراج عبر ودلالات (2- 2)

أغسطس 2nd, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , البنا والقضية الفلسطينية

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، ومن سار على هديه، وسلك طريقه إلى يوم الدين.

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء).

 

أيها المسلمون..

أيها الناس أجمعون..

أيها الحكام والرؤساء أجمعون..

الإسراء والمعراج منحنا نحن العرب والمسلمين الحقَّ في فلسطين، وجعلنا شهداء على البشرية ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية 143)؛ فنحن ورثة الأنبياء، الذين يُرشدون الناس إن ضلوا، ويُنيرون لهم السبل حين تظلم، ويضعون أقدامهم على الطريق المستقيم: ﴿.. قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة).

 

سبيلنا لنكون خير أمة

وحتى نكون خير أمة ونتمكن من قيادة البشرية لما فيه خيرها؛ يجب أن نستلهم من الإسراء الزاد الذي يؤهِّلنا لنصر الله ويتلخَّص ذلك في:

1- طهارة القلوب من الشرك والشك والذنوب التي تقطعنا عن السماء وملؤها بالإيمان؛ حتى تتمكَّن من الاتصال بالله.. ألا تلمح ذلك مما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: “فَفَرَجَ صَدْرِي ثُم غَسَلَهُ بِماءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جاءَ بِطسْتٍ مِنْ ذهَبٍ مُمْتلِئ حِكْمَةً وَإيمانًا فأفْرَغَهُ فِي صَدْرِي”.

إنها التحلية بعد التخلية بالتوبة النصوح، وتطهير حياتنا من أكل الحرام والربا وأموال الناس بالباطل وأموال اليتامى، وخيانة الأمانة، وتطهير ألسنتنا من الغيبة والنميمة ومن أن نقول ما لا نفعل، أو الكلمات التي تشعل الفتن والحروب، وأن نطهِّر فروجنا من الزنا، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صورًا من العذاب لهؤلاء تجعل المسلم يتوب ويستغفر مما وقع منه، ويصطلح مع الله.

 

كما يجب أن يملأ الإيمان قلوبنا؛ فهو القوة التي لا تُقهر، والسلاح الفعال في كل مواجهة مع الباطل، وإذا وُجِد الإيمان تحقق لنا كل عوامل النجاح، ويكفي أنه يجعل كل قوى السماء في صفنا.. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينََ﴾ (الأنفال: من الآية 19)، ومن كان الله معه كان معه كل شيء، ومن خذله الله فلا ناصر له.

 

2- دوام الصلة بالله والعروج الدائم بقلوبنا نحو السماء.. وذلك بالمحافظة على الصلوات الخمس، وقد فُرضت في ليلة الإسراء وبتكليف مباشر لأهميتها ومنزلتها؛ فهي معراج المؤمنين، وحتى يتحقق لنا الفلاح يجب أن نحرص على إقامة الصلاة في وقتها وفي جماعة وفي المسجد مع الخشوع.. ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ (المؤمنون).

 

وقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم تُرضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رُضِخَت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء؛ فقال: “ما هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة”.

 

3- الاستجابة لأمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.. فذلك يمنحنا الحياة الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 24)، ومع الحياة الكريمة نور يكشف لنا الظلمات: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ


المزيد


في 27 رجب.. إلى الإخوان المسلمين (خطاب من الإمام حسن البنا)

أغسطس 2nd, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , البنا والقضية الفلسطينية

ت

في 27 رجب.. إلى الإخوان المسلمين (خطاب من الإمام حسن البنا)

 

في شهر رجب 1358هـ الموافق أغسطس 1939م كان الإخوان المسلمون على أهبَّة الاستعداد لنصرة فلسطين المجاهدة، وجعلوا من يوم 27 رجب يوم فلسطين ومن ذكرى الإسراء والمعراج منطلقًا لبدء حملة كبيرة من الحركة والجهاد لنصرة فلسطين.

 

وفي هذه الأثناء كان الإمام الشهيد حسن البنا يقوم بجولته ورحلته الصيفية الطويلة والمعتادة في مدن وقرى الصعيد، ومن هناك بعث إلى الإخوان يُذكِّرهم بهذه القضية الخطيرة، ويحملهم التبعة والمسئولية، ويحفِّزهم للحركة والجهاد والتضحية، وكان الإخوان كعهدهم دائمًا عند حسن الظن بهم.

وهذا نص كلمته التي كتبها تحت عنوان “في 27 رجب.. إلى الإخوان المسلمين”.

 

 

أيها الإخوان..بين هذه التنقلات الدائمة في مدن الصعيد المبارك وقراه أذكِّركم من كل قلبي بيوم فلسطين يوم 27 رجب، فلسطين الباسلة المجاهدة الشهيدة، تدعوكم بلسان المسجد الأقصى المب

المزيد


فلسطين السليبة.. وطريق التحرير (2-2)

أيار 18th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , البنا والقضية الفلسطينية

]

طفلة فلسطينية تشير بعلامة النصر في ذكرى النكبة

 

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، وبعد..

 

فلقد خطَّط أعداء الأمة العربية والإسلامية من الصهاينة وأعوانهم في الشرق والغرب منذ أكثر من قرن من الزمان لاغتصاب أرض فلسطين وتشريد أبنائها، وقد تحقَّق لهم ذلك بفعل المؤامرات وضَعف الحكام والأنظمة وغياب الوعي عن الأمة وانتشار الجهل والفقر والعجز بين أبنائها كما سبق أن بيَّنَّا في مقالنا الأول، ولكن الصحوة الإسلامية التي انبعثت كنورٍ جديدٍ سرى في هذه الأمة وجعل الحياة تدبُّ فيها من جديد، وتحرَّكت المقاومة على أرض فلسطين ضد العصابات الصهيونية بعد إعلان وعد بلفور المشئوم بسنوات قليلة (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الحج: 39).

 

وفي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، ومع شدة وهول موجات الضغط الصهيوني المدعوم من العالم، هبَّ أبناء فلسطين للدفاع عن أنفسهم، وظهرت كتائب عز الدين القسام، وحاولوا بكل ما يملكون من إمكانات التصديَ للغزوة الهمجية البربرية الصهيونية، وسالت الدماء الزكية على أرض الإسراء والمعراج.

 

بدأت كتيبة الشهداء، ولكن حجم المؤامرة الدولية كان أكبر، وطُرد معظم أبناء فلسطين إلى خارجها، ومُكِّن الظالمون- وبقيادة عصبة الأمم التي توجِّهها أمريكا وحلفاؤها الصهاينة- من أرض فلسطين، وأعلنوا قيام دولة لهم في 15/5/1948م، وكانت النكبة وصمة عار فى جبين مَن يزعمون أنهم دعاة الحرية وحقوق الإنسان، فأين هذه الحرية؟! وأين تلك الحقوق؟!.. لا مكانَ لهذه ولا لتلك إلا بالمقاومة والتضحية.

وللحرية الحمراء باب               بكل يد مُضرَّجة يُدقُّ

 

وعبثًا وبدون جدوى حاول الصهاينة إخفاء معالم جريمتهم المستمرة، فغيَّروا أسماء القرى والمدن، وأنشئوا تجمُّعات استيطانية لإيواء قطعان الهمج الصهاينة المهاجرة إلى فلسطين، وأقاموا المصانع والمؤسسات والحصون، واستعانوا بتكنولوجيا وأموال ودعم الغرب، وحصلوا على كل أنواع السلاح (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللهِ فَأَتَاهُمْ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ) (الحشر: من الآية 2).

 

ونشأت أجيال جديدة من داخل فلسطين وفي مخيمات اللاجئين، ورغم المحرقة والمجازر ودير ياسين وصابرا وشاتيلا وغيرها، لم تَمُت الأمة بفضل الله ورعايته، وانطلقت موجات جديدة عاتية من المقاومة تقتلع جذور الصهاينة، وإنهم بحول الله وقوته لفاعلون.

 

وهذا هو طريق التحرير.. المقاومة والصبر والثبات: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا ح

المزيد


فلسطين السليبة.. ثوابت ومرجعيات (1- 2)

أيار 8th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , البنا والقضية الفلسطينية

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..

 

تمثِّل القضيةُ الفلسطينيةُ منذ ما يقرب من قرن كامل المحورَ الأساسيَّ للصراع الدائم بين المشروع الاستئصالي الصهيوني الأمريكي والأمة العربية والإسلامية، وتجسِّدُ أرضُ فلسطين هذا الصراع، وما حدث من اغتصاب لها على يد الصهاينة، والتمكين لهم على أرض العروبة والإسلام، بل وتمكينهم من عمل دولة أصبحت عضوًا في الأمم المتحدة، وتشريد الفلسطينيين وطردهم من أرضهم في شتات واسع يبلغ تعداده الآن حوالي سبعة ملايين، ويعيش على الأرض بالداخل في قطاع غزة والضفة الغربية ما يقرب من 5 ملايين، واستمر الصراع، وظهرت أجيال جديدة تواصلت مع الآباء والأجداد المجاهدين، وتكوَّنت فصائل ومنظمات للمقاومة ضد الصهاينة الغزاة، وما زالت هذه المقاومة مستمرةً وتزداد قوةً وثباتًا يومًا بعد يوم.

 

وخلال المسيرة الدامية تعرضت القضيةُ الفلسطينيةُ، أرضًا وشعبًا، للعديد من المؤامرات، وتزامن مع هذه المؤامرات حروبٌ واعتداءاتٌ وقتلٌ واغتيالاتٌ وسجونٌ ومعتقلاتٌ.. كل ذلك وغيره الكثير من كيد اليهود الصهاينة وبعض الأذناب ومكرهم، وبدعمٍ وتخطيطٍ من القوى الكبرى في العالم، وعلى رأس هذه القوى أمريكا؛ بكل إمكانياتها وجيوشها وسطوتها، ولكنَّ المقاومة التي كانت في النصف الأول من القرن الماضي والتي حمل لواءها المجاهدون- على الرغم من عجزِ الأنظمة القائمة حينئذٍ وتراجعها وتفرقها- قد أوجعت الصهاينة، وزلزلت بنيانهم، ولولا تكالب قوى العالم ضدهم وضعف الجانب الرسمي العربي والإسلامي لسارت الأمور على غير ما كانت، وقدر الله للأمة أن تدخل في صراع، تمحَّص فيه، ويُمتحَن ويُفتَن أبناؤها ويتكوَّنون على عين الله؛ ليكونوا بعد ذلك الرجال الذين يستحقون السيادة والعزة، ثم تفجَّرت مرةً أخرى الصحوة والانتفاضة، وظهرت المقاومة، وعادت كتائب عز الدين القسام والمقاومون في فتح والجهاد وغيرهم من أبناء فلسطين المجاهدين المخلصين، وها هي المقاومة تقف على مفترق خَطِر؛ يأبى أبناؤها والرجال الذين شَرَوا الحياة الدنيا بالآخرة إلا أن ينحازوا إلى خندق الجهاد؛ فالله الله يا أمة الخير.. والانتفاضة مستمرة.. وإنه لجهاد؛ نصر أو استشهاد.

 

ومنذ بدأ توجه اليهود الصهاينة بعصاباتهم نحو فلسطين؛ أعلن الإمام البنا رحمه الله دعمَه وتأييدَه للجهاد في فلسطين ضد توطين العصابات الصهاينة فيها، وسعى وبكل قوة لمدِّ الجسور والعون لل


المزيد


البنا

نيسان 16th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , البنا والقضية الفلسطينية

الإمام البنا يقرع الآذان لأجل فلسطين .. ” صناعة الموت ”

الإمام البنا أجل صناعة الموت، فالموت صناعة من الصناعات، من الناس من يحسنها فيعرف كيف يموت الموتة الكريمة، وكيف يختار لموتته الميدان الشريف والوقت المناسب، فيبيع القطرة من دمه بأغلى أثمانها، ويربح بها ربحًا أعظم من كل ما يتصور الناس، فيربح سعادة الحياة وثواب الآخرة، ولم تنتقص عن عمره ذرة، ولم يفقد من حياته يومًا واحدًا، ولم يستعجل بذلك أجلاً قد حدده الله.

ومن الناس جبناء أذلة، جهلوا سر هذه الصناعة وغفلوا عن مزاياها وفضائلها، فمات كل واحد منهم في اليوم ألف موتة ذليلة، وبقي وموتاته هذه حتى وافته الموتة الكبرى ذليلة كذلك، لا كرم معها ولا نبل فيها في ميدان خامل خسيس ضارع، وقضى ولا ثمن له، وأهدر دمه ولا كرامة.
إن القرآن الكريم علم المسلمين سر هذه الصناعة وأرشدهم إلى فضائلها وأرباحها ومزاياها وندبهم إليها في سور كثيرة مثل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ "10" تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ "11" يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "12" وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ "13"﴾ "الصف". وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ "التوبة: من الآية 111". إلى آيات كثيرة لا يحصيها عد ولا يتناولها حصر.
وقد عرف هذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وسلف هذه الأمة، وعرفوا أنهم لن يتجاوزوا قدرًا قد أمضى وسلف، ولن يحرموا أجرًا قد عظم وكتب، ولن يستبقوا أجلاً قد قدر وحدد، فأحسنوا هذه الصناعة أيما إحسان وهذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:"لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل"9"، وهذا صحابي جليل يستشهد، فيسأله الله عما يتمناه، فيتمنى أن يعود إلى الدنيا ليقتل مرة ثانية في سبيل الله"10 "، وهذا أبو بكر يقول لخالد في وصيته العظيمة: "يا خالد احرص على الموت توهب لك الحياة ".
ثم جاءت من بعد ذلك خلوف من المسلمين ركنوا إلى الدنيا في العبث واللهو، وأهملوا مواد القوة، وجهلوا صناعة الموت، وأحبوا الحياة، وتنافسوا على لقب كاذب، وجاه زائل، ومال ضائع، ومظهر زائف. وتعس عبد الدينار. عبد الدرهم. عبد القطيفة. فوقعوا في الذلة، واستمكن منهم العدو، وخسروا سيادة الدنيا. وما أعظم تبعتهم في الآخرة، وحق عليهم قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: فقد تداعت على المسلمين الأمم، ونزع الله من قلوب أعدائهم المهابة منهم، وقذف في قلوبهم الوهن، وإنما الوهن حب الدنيا وكراهة الموت"12".
وكاد هذا الخلق الذليل يستبد بمشاعر المسلمين وعواطفهم، ويرين على قلوبهم وأرواحهم، ولكن رحمة الله التي يتدارك بها أهل هذا القرآن دائمًا لم تدعهم هكذا، فكانت "قضية فلسطين".
انجلى الصدأ عن المعدن النفيس، وبرزت النفس في ثوبها الحقيقي اللامع المجاهد، وتكشف الصدف عن لؤلؤه، وتمحص الذهب الخالص تحت نار الضغط الأثيم، وذهب فريق من أبطال المسلمين يحسنون من جديد صناعة الموت، ويطلبون عن طريقها حقهم في الحياة، وسرى هذا التيار من نفس الفئة المجاهدة القليلة في جوار الحرم المقدس إلى كثير من شباب الإسلام والعرب، فخفقت قلوبهم، واهتزت أريحيتهم، واضطرمت بهذا الشعور القرى والشوارع والميادين والبيوت والمدارس والمساجد في عاصمة العباسيين بغداد، وعاصمة الأمويين دمشق، وفي القاهر

المزيد


التالي



فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif