حياة الشهداء بعد الموت: رؤية علمية

تشرين الثاني 17th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , الجهاد سبيلنا

بقلم الباحث محمد لجين الزين

هم مؤمنون اصطفاهم الله تعالى لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه ففازوا و ربحت تجارتهم… فأكرمهم الحي القيوم بالحياة بيننا مع أننا لا نشعر بذلك…؟؟؟

يقول تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) [البقرة: 154]. هؤلاء الذين وضعوا بعد مرتبة الصديقين وقبل الصالحين في قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) [النساء: 69-70].

الذي يتأمل الآية الكريمة ويتدبر عبارة (بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) سيجد فيها إعجازاً رائعاً، لأن مصيرنا الفناء إلا أجساد الأنبياء كما روي عن الرسول (ص) في سنن أبي داوود والنسائي.

إن الشهداء تبقى أجسادهم بيننا غضة طرية لأن أرواحهم تتغذى من ثمار الجنة وهذا ما يعلل رائحة المسك ونزفهم للدم ونمو اللحية وتعرقهم وبقاء ملابسهم كما هي مع أن بعض الشهداء قد مضى على استشهادهم سنين وعقود وحتى قرون، وهو يعلل عدم تحلل الخلايا وعدم اقتراب الميكروبات والحشرات والقوارض منها.

فناء الأجساد طبياً:
من المعلوم أن فناء اللحم يكون بين ستة أشهر إلى عام والعظم بين عشرين إلى خمسين عاماً، ويتحلل الجسد حسب طبيعة الجو المحيط (الرطوبة والحرارة والتعرض للشمس ومكان وطبيعة الموت وطبيعة الجسد) (1).
مراحل التحلل: عند موت الإنسان يبدأ التحلل داخلياً بعد أربع دقائق وهو ما يسمى علمياً التحلل الذاتي، فيستهلك الأوكسجين وتزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون والفضلات التي تسمم الخلايا، ثم تبدأ بعض الأنزيمات بتحليل الخلايا من الداخل بسبب ازدياد نسبة الحموضة فتفكك الشحوم والبروتينات والسكريات لعناصر أبسط، وهذا التحلل لا يكون ظاهر للعيان في الأيام الأولى ولكنه يكون كثيف في الكبد بسبب كثافة الأنزيمات والدماغ بسبب نسبة السوائل الموجودة به، ويتغير لون الدم ويتجمع الدم تحت الجلد، وبسبب ازدياد نسبة الحموضة تتجلط السيتوبلازما، ثم تبدأ مرحلة البلاء أو الاهتراء، حيث تقوم البكتريا اللاهوائية والهوائية والفطور بتحليل الخلايا بعد أن قضت على الدفاعات المتبقية من الكريات البيض وتجعلها تنهار بالكامل وتحولها لغازات وسوائل ومواد أولية، ويتغير لون الدم إلى الأخضر القاتم، والغازات الناتجة عن التحلل هي الميثان و ثاني أكسيد الكربون وسلفيد الهيدروجين والأمونيا. وإن لم تخرج من الفتحات الطبيعية قد تتسبب بانفجار الجسد، وهذه الغازات هي التي تعطي رائحة الإنتان لجسد الميت، وكل هذا ضمن الأسبوع الثالث، ثم تقوم بعض الحشرات التي لها دور هام في الفناء بوضع بيوضها في الفتحات الموجودة وتقوم يرقاتها بالغذاء على الجسد المتحلل، ثم تتعاون كل هذه المخلوقات على تحليل اللحم والعظم ويفنى اللحم قبل العظم بسبب طبيعته، وهنا تبدأ مرحلة التحلل الجاف حيث ينبت على العظم المتبقي طحالب تساهم في تفتيته وذلك حسب الرطوبة المتوفرة، وفي العقد الأول تظهر على العظام شقوق ويتقشر ولكنه يتحول إلى غبار مع مرور الوقت ( أي من التراب وإلى التراب نعود ) (2).

كرامات الشهداء والروايات الموثقة:
أتانا عن طريق التواتر قصص مروية عن أشخاص ثقات، أن بعض الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى قد بقيت أجسادهم غضة طرية لمدة سنوات وعقود وحتى قرون بدون أن يتغير لون الجلد، وأن رائحة المسك كانت تخرج منهم ودمائهم تنزف من مكان إصابتهم ومنهم من طالت لحاهم ومنهم من بقيت أجسادهم في الأرض الفلاة لسنين ولم تأكلها الضباع ولا الكلاب… !!!!

شهداء أحد :
ذكر الدكتور طارق السويدان في سلسلته (قصة النهاية) نقلا مباشراً عن الشيخ محمود الصواف الحادثة العظيمة التي تشرف بها بعض العلماء في إعادة دفن بعض شهداء أحد وكيف أنه بعد مضي 1400 سنة من استشهادهم كانت أجسادهم باقية كما هي لم تتغير ولم تتعفن ولم تتحلل.
يقول الدكتور السويدان: (وقد حدثنا الشيخ محمود الصواف رحمه الله انه دُعي فيمن دُعي من كبار العلماء لإعادة دفن شهداء أحد في مقبرة شهداء أحد التي أصابها سيل فانكشفت الجثث: يقول من الجثث التي دفنت كان حمزة رضي الله عنه، فيقول ضخم الجثة مقطوع الأنف والأذنين بطنه مشقوق وقد وضع يده على بطنه فيقول فلما حركناه ورفعنا يده سال الدم) (3).

شهداء فلسطين الطاهرين:
* «نسمع كثيرا عن كرامات الشهداء، وغالباً ما كنت أعتقد أنه مبالغ فيها ولا أصدقها برغم إيماني بوجودها، لكن ما حدث قبل أيام جعلني أصدق كل ما أسمعه، فعندما فتحنا القبر وجدنا الشهيد سمير شحادة كما تركناه قبل 15 عاما، وكأنه استشهد قبل ساعة واحدة فقط».. بهذه الكلمات علق ماهر كتوت من البلدة القديمة في نابلس حينما شاهد كالمئات غيره واحدة من تلك الكرامات، فقد كان الجسد سالماً من أي تغيير، فكان على حاله يوم استشهاده!! - يقول عامر شقيق سمير: «توجهنا بعد وفاة والدتي إلى المقبرة لنفتح قبر شقيقي استعداداً لدفن الوالدة فيه كما أوصت في حياتها، وكنا قد استفتينا عددا من العلماء حول جواز دفنها في نفس قبر ابنها، فأشاروا لنا بالجواز بسبب طول المدة، فقد كنا نعتقد إن مدة 15 عاماً كافية لأن لا يبقى من جسده سوى بعض العظيمات، عندما فتحنا القبر كانت المفاجأة الكبرى أننا وجدنا سمير كهيئته يوم استشهاده، وجسده كما هو لم يأكله الدود، حتى ملابسه لم تتلف، وكذا العلم الفلسطيني الذي لُفَّ به لم يتغير لونه، لمسناه فإذا هو مبلول من مياه الأمطار التي تساقطت يوم استشهاده، وكذلك رأسه كان مبتلاً وقد رأينا شعره ممشطاً كما لو أنه قد سرحه قبل لحظات…! وزادت دهشتنا عندما هممنا بتحريكه لنفسح المجال لدفن الوالدة إلى جانبه، فإذا بجسده ما زال دافئاً ودماؤه الحارة ذات اللون الأحمر القاني تسيل من جديد وكأنه أصيب قبل دقائق معدودة». (4)

* فوجئ جعفر شقيق الشهيدين القساميين محمد وعاصم ريحان من بلدة تل جنوب غرب نابلس لدى فتح قبر الشهيد محمد بعد مرور مائة يوم على استشهاده في يوم 18/2/2002 و أثناء محاولة العائلة والأهالي تجهيز القبر لبناء ضريحه وضريح الشهيد القسامي ياسر عصيدة من كتائب القسام فوجئوا برائحة المسك المعطرة تفوح بعبقها من الجثمان لدى فتح القبر، ولمس جعفر دم الشهيد فوجده لا زال ساخناً وكان نائماً نومة العروس المطمئنة وأنه فكّر بإيقاظه، ورأى عرقه على جبينه ومسحه بيده أمام ذهول الناس، والأكثر عجباً ودليلاً على كرامة الشهداء هو أن لحية الشهيد قد طالت أكثر فكبر الأهالي وحمدوا الله تعالى على كرامة الشهيد.

أبو بنان الجزائري - استشهد في البوسنة والهرسك

* الشهيد أنور حمران : ذهبت والدته وزوجته و شقيقاته لوداعه وكان في ثلاجة المستشفى وبعد عناقه أصاب دمه ملابس زوجته وأمه وعند خروجهما من المستشفى فاحت رائحة المسك من دمه بشكل قوي جداً.

* الشهيد محمد يوسف الأشقر ابن كتائب الأقصى دمه لم يتوقف عن التدفق من رأسه مكان الإصابة منذ بداية الإصابة و حتى نزوله للقبر.

الغلام النصراني:
قال القرطبي في كتابه: وهكذا حكم من تقدمنا من الأمم ممن قتل شهيداً في سبيل الله أو قتل على الحق كأنبيائهم، وفي الترمذي في قصة أصحاب الأخدود: [أن الغلام الذي قتله الملك دفن]، قال: يذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل. وقصة الأخدود: مخرجه في صحيح مسلم، وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد (ص). (5)

شهداء النكبة المصريين :
يروي الدكتور محمود النجار أنه شارك شخصياً مع أخيه عام 1956م في احتفال تكريمي أقيم لشهداء من الجيش المصري، الذين جاهدوا في سبيل الله تعالى ضد الصهاينة عام 1948م. وقد رأى بأم عينه نقل حوالي خمسة وأربعين شهيداً بملابسهم، ما زالت أجسادهم كما هي، رغم مضي ثمانية أعوام على استشهادهم .. !!! (5)

الشهيد الأردني :
الشهيد العريف حسين محمد عوض المومني من عبين في عجلون – الأردن. استشهد على أرض فلسطين عام 1976م في طوباس، ثم وجدت جثته بعد عشرة سنوات من استشهاده كما هي لم تتغير، وقد رفض أهل طوباس نقل جثة الشهيد إلى مسقط رأسه، تيمناً بها و تكريماً لها.

شهداء أفغانستان :
* كان أحد المجاهدين حافظا للقرآن واسمه (سيد شاه) عابداً متهجداً وكان صاحب رؤيا صادقة (رؤاه تأتي كفلق الصبح) وله كرامات كثيرة؟ ثم استشهد؟ أتي قبره بعد سنتين ونصف فكشف فوجد كما هو إلا أن لحيته طالت؟ والأعجب من هذا أنه وجدت فوقه عباءة سوداء حريرية لم ير مثلها أبدا في الأرض و رائحتها أطيب من المسك والعنبر.

الشيخ حسن العوضي من قطر - استشهد في أفغانستان

* قال حبيب الله : استشهد أخي ياقوت وبعد ثلاثة شهور رأته أمي في المنام فقال: كل جروحي برأت إلا جرح في رأسي؟ فأصرت أمي أن تفتح القبر - وكان قبر أخي بجانب قبر آخر- فظهرت حفرة ظهر من خلالها القبر الآخر؟ فرأينا أفعى فوق الميت فقالت أمي لا تحفروا فقلت: إن أخي شهيد ولا يمكن أن نجد أفعى؟ وعندما وصلنا للجثة فاحت العطور وعبقت في أنوفنا حتى كدنا نتخدر لشدة الرائحة؟ ووجدنا جرحه الذي في رأسه ينزف دما ؟ فوضعت أمي إصبعها في دمه فتعطر إصبعها و بقي بعد مرور ثلاثة أشهر معطراً يعبق شذى طيبا.

أبو روضة المصري - انظروا إلى ابتسامته العطره - استشهد في أفغانستان

* كان (عبد الجليل) طالب علم صالح فأصابته قذيفة طائرة فاستشهد؟ وبعد صلاة الجنازة عليه عصرا أرسلوه إلى بيت أبيه وبقي حتى الصباح؟ والمجاهدون عنده وهو يفتح عينيه ويبتسم؟ فجاء المجاهدون إلى (أرسلان) وقالوا له أنه لم يمت و لا يجوز دفنه حتى نتأكد من حياته ولا بد من إعادة صلاة الجنازة عليه؟ قال (أرسلان): إنه استشهد بالأمس ولكن هذه كرامات الشهيد.

أبوعبد الرحمن الإماراتي - استشهد في أفغانستان

* حدثني محمد صاحب -وهو مدعي عام خريج الشريعة في كابل- قال: لقد رأيت العرق يفيض من جبين الشهيد عيد محمد بعد ثلاثة أيام من استشهاده، و هو من طلبة العلم في زرمت قرب كرديز، وكلما مسحنا العرق عن جبينه فاحت رائحة المسك وفاض العرق مرة أخرى.

و قصص أخرى في الكتب التالية: آيات الرحمن في جهاد الأفغان (عبد الله عزام) الميكروبات وكرامات الشهداء (دكتور عبد

المزيد


لماذا الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ؟

حزيران 8th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , الجهاد سبيلنا

 

 

 

لماذا الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ؟

 

أرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج، أرض الرباط والجهاد، أرض المقدسات والنبوات، أرض المحشر والمنشر،اختار الله شعب فلسطين لمقارعة أعداء الله من إخوان القردة والخنازير الذين اغتصبوا أرضنا، ودنسوا مقدساتنا، واقتلعوا أشجارنا، ودمروا بيوتنا، وشردوا أهلنا، وقتلوا أطفالنا ونساءنا وشيوخنا فكانت انتفاضة الأقصى المباركة التي شارك فيها كافة الفصائل الفلسطينية المقاتلة وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس، هذه الانتفاضة التي قدمت ما يزيد على أربعة آلاف شهيد وعلى رأسهم شيخ الأمة الإمام أحمد ياسين والدكتور القائد أسد فلسطين عبد العزيز الرنتيسي. لذا فإن الأمة إذا أرادت أن تحيا وتسترد عافيتها، وتحرر أرضها ومقدساتها، وتستأنف الحياة الإسلامية فلا خيار لها إلا خيار الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وفق منهاج الله سبحانه وتعالى وذلك لأسباب كثيرة من أهمها:

أولاً: لقد أمرنا الله بالجهاد وارتضاه لنا طريقاً للعزة والكرمة والنصر والتمكين فليس للمؤمن أن يختار طريقاً غير طريق الله التي اختارها له، إلا إذا آثر الكفر على الإيمان آثر الخلود إلى الأرض على بذل النفس والمال في سبيل الله قال تعالى: “  كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ” البقرة 216. وقال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ” البقرة183. والغريب أن الأمة تُسلَّم بفرضية الصيام وتقيم الاحتفالات لرمضان ويحضر هذه الاحتفالات الشخصيات الرسمية والشعبية، أما الجهاد والاستشهاد “كتب عليكم القتال” فهم يخافون من هذه الآية إما لأنهم يؤثرون الدعة والراحة والسلامة - كما يتصورون – على القتال، وإما استجابة لأمريكا التي تعتبر المجاهدين إرهابيين. وآيات الجهاد كثيرة متناثرة بين دفتي المصحف تفيد وجوب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.

وأما الأحاديث فهناك مئات الأحاديث التي تحض على الجهاد، وتأمر به وتحذر من تركه أو الغفلة عنه، نذكر بعضاً منها. قال (صلى الله عليه وسلم): ” واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ” رواه البخاري. وقال (صلى الله عليه وسلم): ” والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل” رواه مسلم.

وقال (صلى الله عليه وسلم): ” من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ” رواه أبو داود. وعليه فالمؤمن لا يجوز له إلا أن يكون واحداً من ثلاث: إما أن يكون غازياً في سبيل الله، وإما أن يخلف غازياً في أهله بالخير، وإما أن يجهز غازياً في سبيل الله، فإن لم يكن واحداً من هؤلاء فلينتظر قارعة تنزل بساحته قبل يوم القيامة.

ثانياً: لأن الشهادة حياة .. حياة حقيقية لمعاني العزة والكرامة، حياة حقيقية لإنسانية وآدمية الإنسان، حياة وبعث جديد في النفوس حياة حقيقية في حماية الإنسان من أن يكون عرضة لأطماع وأحقاد الوحوش البشرية المجرمة والفرعونية الفاجرة ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ” الأنفال24. فإذا كان الجهاد حياة حقيقية فإن تركه يترتب عليه العذاب والحياة القنك، وتحقيق الموت الحقيقي للبلاد والعباد، موت حقيقي لمعاني الحرية والعزة والكرامة، ولذا فإن البعض يظن أنه بالجهاد سيكون القتل وهو لا يدري أنه سيدفع ثمناً باهظاً في حالة الدعة والخلود إلى الأرض أكثر بكثير مما يدفعها في حال الجهاد: يقول الشهيد سيد قطب في ظلاله 3/1684: ” إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة. إن ضريبة الذل أفدح في كثير من الأحايين. وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة رخيصة، مفرغة قلقة تخاف من ظلها، وتفرق من صداها، يحسبون كل صيحة عليهم، ولتجدنهم أحرص الناس على حياة هؤلاء الأذلاء يودون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يودونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون”.

والشهادة حياة الخلود والنعيم في الجنان قبل يوم القيامة وبعدها قال تعالى : ” وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ” آل عمران 169.

ثالثاً: الجهاد طريق لتحقيق السلام الحقيقي في الأرض، وأي طريق غير ذلك فهو كذب وافتراء، وكل من يتنكب طريق الجهاد، فإنه لا يريد للسلام أن تقوم له قائمة، بل إنه يطيل عمر الباطل والطغيان ويكرس مفهوم سلام الباطل سواءً علم أم لم يعلم. وهذا ما نلمسه اليوم من طغيان الباطل متمثلاً في أ

المزيد


الجهاد سبيلنا

حزيران 8th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , الجهاد سبيلنا

 

الاستشهاد على طريق الدعوة (الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)

 

مقتبسات من كتاب الجهاد (لمصطفى مشهور) رحمه الله …
أخي على طريق الدعوة، يا من اخترت سبيل المؤمنين الصادقين الذين عاهدوا الله على العمل والجهاد لإعلاء كلمة الله وللتمكين لدين الله في الأرض، يا من تعرف على مكانة الجهاد في سبيل الله وعلى منزلة الشهداء فصرت تتشوق إلى نيل تلك المنزلة، وتهتف من أعماق قلبك(الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)يا أخي إنها أمنية سامية حقًا ولكن لابد لنيلها من تهيؤ وإعداد ودقة والتزام، فلا يتصور أحد أنه إذا أقدم على أي عمل في أي وقت بتقديره الخاص ثم تعرض فيه للقتل أنه بذلك نال الشهادة ولكن هناك أمور يلزم مراعاتها والالتزام بها نذكر منها:
أولاً:
تعقد الصفقة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى:(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:111).
تكون على استعداد كامل لتقديم نفسك ومالك وكل ما تملك في سبيل الله عندما يستدعي الأمر ذلك.
ثانيًا:
تتم الصفقة ويقبل البيع عليك أن تلزم نفسك صفات المؤمنين؛ لأن الله تعالى قال:(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ). ولعل الآية التالية لهذه الآية وما فيها من صفات للمؤمنين تؤكد هذا المعنى حيث قال تعالى:(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)(التوبة:112).
أن هناك صفات أخرى للمؤمنين وردت في سورة(المؤمنون) وفي غيرها، وكذا في أحاديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يلزم التعرف عليها ومجاهدة النفس للالتزام بها، ثم إن الإيمان القوي مطلوب على طريق الدعوة؛ لأنه يعين على الصبر والتحمل والثبات على الحق عند تعرض صاحبه إلى المشاق أو إلى الإيذاء والتعذيب كما لمسنا في موقف سمية وزوجها ياسر-رضي الله عنهما- وكذا بلال وغيره، والإيمان بمساعدة صاحبه على الإقدام في القتال ومجالدة الأعداء والصبر والثبات عند الزحف. 
ثالثًا:
إخلاص نيتك في الجهاد والاستشهاد فتكون نيتك إعلاء كلمة الله في أرض الله، ولا يخالط هذه النية أي شائبة دنيوية. وهذا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوضح ذلك تمام الوضوح:عن أبي موسى-رضي الله عنه-أن أعرابيًا أتى النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه-وفي رواية يقاتل شجاعة ويقاتل حمية، وفي رواية يقاتل غضبًا- فمن في سبيل الله؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-”من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله” متفق عليه.
رابعًا:
تسأل الله تعالى الشهادة بصدق، فلا يكون الأمر مجرد ترديد باللسان ولكن يصدقه القلب والعزم الصادق وترقب الفرص، وبهذا تنال منزلة الشهداء وأجرها بإذن الله حتى لو مت على فراشك كما هو في حديث رسول الله، فعن سهيل بن حنيف-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:”من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه” رواه مسلم.
وفي مقابل ذلك تحذير لمن لا يغزو أو يفكر في الغزو فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: “من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق” رواه مسلم.
خامسًا:
تكون مستجيبًا في كل وقت للجهاد بالمال دون شح أو بخل حتى لو لم تتهيأ الظروف للجهاد بالنفس لأن الصفقة الرابحة شملت النفس والمال.(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)، كما يقول تعالى:(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)(التوبة:41).
وهذه أحاديث لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- تحث على ذلك:
فعن زيد بن خالد-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: “من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا” متفق عليه.
وعن أبي يحيى بن فاتك-رضي الله عنه-قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف” رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
سادسًا:
تكون متهيئًا لإجابة نداء الجهاد في أي وقت تدعى إليه في أي بقعة من العالم الإ

المزيد





فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif