دمـوعٌ علـى أعمـدة الأقصـى
الحلقـة الثّـانيـة / الأقصـى القديـم
آيـة مـن آيـات اللّـه تستوقف الزائـر تشـدّه إلـى الماضـي ، فتنبـعث بـه أشـواقٌ وأشـواق حتّـى يصلـه بالحاضـر وإذ بالـدّمع يخـرج فائـر لا تصنّعـاً ولا تكلّفـاً بـل لمـا يلمحـه رغـم الـدّموع مـن بشـائـر .
نعـم فـي أسفل جامـع المسجـد الأقصـى الحالي من جهـة القبلـة يقع هـذا الممـر وهـو عبارة عـن رواقين ممتـدّين شمالاً وجنوبـاً بدءاً من البوابـة المزدوجـة المغلقـة حاليّاً والمحصّنة بجـزء من المدرسـة الختنيّـة وتنتهي إلـى سـلّم حجري ” درج ” يوصـل صعوداً إلـى ساحـة المسجـد الأقصـى أمـام الواجهـة الشماليّـة شرق الباب الأوسط للمسجد
أخـي الحبيب : لعلّ الأمـر يختلط عليك فتقول تـارةً أنت تقول : ممـر وتارةً تقول : الأقصـى القديـم ، فتعال معي وقف عنـد البوّابـة المزدوجـة من جهـة الجنوب وانظـر إلى طرف حاجبهـا الباقي كي تحل اللّـغز وتشاهد الجمال وتنفي المزاعـم والأباطيـل وتبـدأ بالسـؤال من البانـي ؟ ومتـى ؟ وكيف ؟ ولمـا ، ويأتيك الجـواب علـى الفور بقدر من اللّـه ، ثـمّ بحقـد وغيظ مـن دوائر الإحتـلال التي أجـرت الحفريات على مراحل عديدة منـذ عـام 1968 م وحتّـى الآن .
لتخـرج تقاريـر الآثاريين مـن الأعـداء قبل الأحبـاب إنّ بانـي هذا ” الباب المزدوج ” والّـذي يسـمّى زوراً وبهتانـاً بباب خلـدة ، إنّ بانيـه عبـد الملك ومـن ثـمّ الوليـد
وليس ذلك بالبدعـة مـن القـول فآثـار دار الإمـارة الأمويّـة واضحـة بيّنـة وهــي
مكوّنة من أربعة قصور ضخمة ما زالت آثارها بادية للعيان خلف المسجد من جهـة الجنـوب .
نعـم إنّـه أمـوي إسـلامي لا هيرودي ولا سليمانـي ولا بنتـه الجـنّ ولا كل هذه الحكايـات ، فقـد خسـأ الكذابون واندحـر المرجفـون وأذنابهـم ، فإنّ عظمـة البناء وبركتـه من عظمة الأقصـى وبركتـه ولا تنتهـي هذه العظمـة والبركـة بإنتهـاء البشر
ولا بهـدم الحجـر بل هـي كمـا قال أبـو البقـاء الرنـدي : ـ
قـواعدٌ كـنّ أركان البـلاد فمـا عسـى البقاء إذا لم تبق أركـان .
ـ إنّ الجمـال والعلـو والدّقـة التي إجتمعـت في عمـارة هذا الباب هي نفس السمة التي
إجتمعـت فـي باب الرحمـة ومبانـي الوليد فـي جامـع دمشـق .
ـ ولعـلّ البعض يقول : ولمـاذا هذا الإرتفـاع والضخامـة فأقول ألـم تقـرؤا كتـاب
اللّـه ( ذلك ومن يعظّـم شعائـر اللّـه فإنّـها مـن تقـوى القـلوب ) ، فإنّ فـن
العمـارة فـي الإسـلام كان لـه أثرٌ واضـح فـي فلسفـة البنـاء ، فإن كان البناء





















