مرسي: حان دور الشعوب للدفاع عن القدس والأقصى

أيار 13th, 2009 كتبها حسن عزت نشر في , حوارات

مرسي: حان دور الشعوب للدفاع عن القدس والأقصى

 

محرر (إخوان أون لاين) يجري الحوار مع د. مرسي (تصوير محمد أبوزيد)

 

 

 

 

 

 

 

 

- زيارة نتنياهو مضيعة للوقت ودعم المقاومة خيارنا الوحيد

- الهجمة على القدس والأقصى مخطط صهيوني

- جميع قادة العدو وجوه متعددة لعملة واحدة

- حديث أوباما للمسلمين كلام معسول لمستقبل مجهول

- الصهاينة أكبر مستفيد من حالة الانقسام الفلسطيني

- الأنظمة العربية والإسلامية تخدم الأهداف الصهيونية

- الرهان الآن على تحركات الشعوب الحرة

- كل فرد مسلم لبنة في حائط صد الهجمة الشرسة

- حماس في الضفة تعاني الضغط والتضييق من الصهاينة ومن السلطة

 

حوار- خالد عفيفي:

لا شك أن الوجود الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين يمثل كيانًا غريبًا وشاذًّا في جسد الأمة العربية والإسلامية، ولكن العدو الصهيوني مهما بذل من محاولات وجهود؛ فإنه لن يفلح في انتزاع الاستقرار له أو استمرار بقائه على أرض فلسطين، ولن يسكت عن ذلك أبناء فلسطين ولا كل العرب والمسلمين؛ حتى تتطهر أرض فلسطين من دنس هؤلاء الصهاينة.

 

ولم تزدد وحشية الهجمة الصهيونية على القدس والأقصى في وقت أكثر مما اشتدت في الوقت الحالي، ووسط تلك الأحداث الجسام والخطر المقبل على الأمة ومقدساتها، وحول دور الأمة أفرادًا وجماعاتٍ ومؤسساتٍ في صدِّ تلك الهجمة حاورنا الدكتور محمد مرسي عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، فإلى تفاصيل الحوار..

 

* بدايةً.. في ظل الهجمة الشديدة التي يتعرض لها القدس الشريف زار الإرهاربي بنيامين نتنياهو مصر وبدعوةٍ مصرية خالصة، ما رأيك في هذه الزيارة؟!

** لا شك أن جميع المصريين بمن فيهم- بالطبع- الإخوان المسلمون، وكذلك أحرار العالمين العربي والإسلامي يرفضون زيارة هذا المجرم الذي يتفاخر بأن يدَيه ملطختان بدماء الأبرياء، ويحمل مشروعًا متطرفًا ضد القضايا الإسلامية، وخاصةً القضية الفلسطينية، وما صرَّح به في نهاية زيارته لمصر اليوم خير دليل علي ذلك، ويجب تأكيد أن الإخوان يعتبرون هذه الزيارة مشئومةً، وسيكون لها تأثيراتها السلبية على القضية الفلسطينية؛ لأنها مضيعة للوقت وتهدف إلى تهميش دور مصر وإخراجها من ساحةِ الصراع بين العرب والمسلمين من جانب وبين الصهاينة من جانبٍ آخر، ومنعها من مدِّ يد العون والدعم والمساندة بكل الوسائل للمقاومة الفلسطينية.

 

 الصورة غير متاة

د. محمد مرسي

ونحن إذْ نستنكر إصرار النظام المصري على مدِّ جسور التعامل والثقة مع هذا الكيان الغريب والمحتل الذي طالما نقض العهود والمواثيق وله باعٌ طويلٌ في قتل الأطفال والاعتداء على النساء وهدم البيوت وقتل الحياة، نرفض كذلك استقبال هذا الصهيوني المجرم على أرض الكنانة بما يحمله له الشعب المصري وللكيان الصهيوني من كراهيةٍ ورفضٍ لوجوده، فضلاً عن زيارته وتدنيسه لأرضنا.

 

ونؤكد أيضًا دعمنا الكامل والمتواصل للمقاومة الفلسطينية الباسلة التي ستؤدي في النهاية لدولة فلسطين المستقلة على كلِّ ترابِ فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، ونؤكد أيضًا رفضنا للسلام المزعوم الذي أثَّر بالسلب على قضايانا العربية المصيرية.

 

* بعيدًا عن هذه الزيارة المشئومة كيف تروْن الهجمة الصهيونية الشرسة على القدس والمسجد الأقصى حاليًّا؟

** تأتي هذه الهجمة الشرسة على القدس؛ لتهويدها وطمس هويتها العربية والإسلامية، وعلى المسجد الأقصى لهدمه كحلقة من سلسلة العدوان، والإجرام الصهيوني المتغطرس الذي لا حق له في البقاء أو التواجد على شبر واحد من أرض فلسطين.

 

وتمثِّل هذه الهجمة جزءًا من مشروعه الاستيطاني التوسعي، ولن يسكت عن ذلك أبناء الأرض وأصحاب المقدسات، وقد فعلوا حيث ضحوا بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، وأُريقت دماؤهم منذ عشرات السنين، وحتى الآن، ولم يتركوا بعدُ الأرض، ولم يفت عدوان الصهاينة في عضدهم بل هم الذين أوجدوا بمقاومتهم الباسلة حالة الرعب والهلع لدى الصهاينة على أرض فلسطين.

 

إدارة متطرفة كسابقتها

* هل ترون علاقة لما يجري بمجيء إدارة جديدة يقودها اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني؟

** أنا لا أميّز بين صهيوني وآخر؛ فكلهم وجوه متعددة لذات العملة ولذات الطبيعة، طبيعة المكر والدهاء والكيد والكراهية، وعدم الحفاظ على الوعود ونقض المعاهدات، وهم جميعًا أيضًا يتصرفون لتحقيق ذات الأهداف من العدوان والقتل والتخريب، وقد تختلف في سبيل ذلك وسائلهم باختلاف الظروف والمناخ والزمن؛ ولكن تبقى كلها تصرفات مجرمة ووسائل حرب وقتل ومؤامرات.

 

ولا فرق بين زعماء الصهاينة من بن جوريون وبيريز مرورًا بجولدا مائير وشارون وصولاً إلى أولمرت ونتنياهو وليبرمان وغيرهم، فكلهم وجوه قبيحة ومجرمة مصاصو دماء ودراكولا هذا العصر، وكل العصور في البلاد التي عاشوا فيها.

 

ولا يجب علينا أن ننخدع بكلام أحدهم في وقت من الأوقات، فهو يكرر كلام غيره، ممن كانوا يتعاملون كقادة لهذا الكيان المجرم.

 

حديث معسول

 الصورة غير متاة

كلام أوباما معسول عن مستقبل مجهول

* كيف يتفق ما يجري مع حالة الانفتاح التي ترغب الإدارة الأمريكية في إحداثها مع شعوب العالم الإسلامي؟

** قلت قبل ذلك إن الرئيس الأمريكي الجديد يقول كلامًا معسولاً عن مستقبل مجهول، وإنه يحتاج إلى ما يدلل به على حقيقة أو صدق ما يقول، فهو لا يستطيع أن يفعل شيئًا مما قاله، وإن كان حقًّا يقصد ما يقول- ولا أظن ذلك-؛ لأن عليه أن يتعامل في سياساته الداخلية والخارجية وأدائه لها من خلال ما ترسمها له المؤسسة الأمريكية بكافة أجنحتها البرلمانية والأمنية والعسكرية.

 

ونحن نتساءل: إذا كان يدعي أنه يريد أن يقترب من العالم العربي والإسلامي فأين الخطوات؟، وأين القرارات التي صدرت في هذا الخصوص؟، وأين تغيُّر موقف أمريكا من دعم الصهاينة والعدوان على العراق وأفغانستان؟!!.

 

كما أن حديث نتنياهو ورفضه حل الدولتين خير دليل على ذلك، وينسف كل ما سبق أن وعدت به الإدارة الأمريكية عن الدولة الفلسطينية المزعومة، مع الأخذ في الا

المزيد


**يحي عياش..تفاصيل ترويها شريكة الرحلة

كانون الأول 14th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , حوارات

**يحي عياش..تفاصيل ترويها شريكة الرحلة


صلاح الخليلي

كانت الشمس تمد خيوطها على جبال مدينة نابلس لترسم لحظات الالتقاء بعائلة فلسطينية تمثل أروع نماذج الأسر المرابطة الصابرة التي رغم جراحها صنعت المستقبل المشرق لبناء المجتمع الحقيقي.

إنها عائلة الشهيد القائد يحيى عياش، المهندس الأول لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، التي استقبلتنا بابتسامة، وودّعتنا بدعاء، فكان لنا هذا اللقاء مع أم البراء زوجة الشهيد يحيى:

عرف الجميع الشهيد يحيى إما من خلال عملة المقاوم، أو من خلال ما كُتب عنه، لكننا لم نعرف الكثير عن تلك الزوجة التي شاطرته حياته، واحتفظت باسمه بعد استشهاده، فمن هي أم البراء؟

أولاً نبارك لكم هذا اللقاء، ونشكر كل من اهتمّ بسيرة الشهيد يحيى، الذي بدوره ضحى بنفسه ليس لشخصه، وإنما من أجل قضية ودعوة، فنسأل الله تعالى أن يقبله من الشهداء، ولا نزكي على الله أحدًا.

أما فيما يتعلق بي، فاسمي هيام عياش من مواليد قرية رافات قضاء مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، التحقت بمدارس القرية، وأنهيت دراسة الثانوية العامة الفرع الأدبي، ولم أتمكن من استكمال دراستي الجامعية نتيجة زواجي المبكر بيحيى، وظروف مطاردته، ومن ثم استشهاده.  ومن حيث صلة القرابة فأنا بنت خالة يحيى، وعائلتي تسكن إلى جوار عائلته، وترتيبي بين إخوتي الأولى، حيث تتكون عائلتنا من 5 أولاد، و5 بنات.

عائلتي من العائلات الريفية المحافظة، وترتبط بالأرض وجدانيًا وعاطفيًا، كما هي باقي العائلات الفلسطينية التي تعتبر الأرض وأشجار الزيتون هي مصدر حياتها وصمودها.

وبعد زواجي من زوجي الثاني يحيى غزال انتقلت للعيش من قريتي إلى مدينة نابلس، وأنجبت منه ولدين وبنتًا، وبذلك يكون لدي 5 أولاد هم: (براء ويحيي أبناء الشهيد يحيى عياش، وزكريا وأسامة وتيماء أبناء زوجي الحالي يحيى غزال).

حدثينا عن كيفية زواجك من يحيى عياش؟

يحيى هو أكبر إخوته في العائلة، ويكبرني بست سنوات من العمر، وبحكم صلة القرابة بيننا وكذلك الجوار، فإننا نعرف بعضنا منذ الطفولة، وعندما تقدم لخطبتي كان يدرس في الجامعة سنه ثالثة في كلية الهندسة بجامعة بيرزيت، وقتها كنت في الثانوية العامة، واستمرت فترة الخطوبة سنتين نتيجة ظروف دراسته، حيث كان يضطر للسكن في مدينة رام الله، أو في بير زيت لقربهما من الجامعة، وخلال فترة الخطوبة لم نكن نرى بعضنا كثيرًا نتيجة انشغاله أيضًا في نشاطه الطلابي بالجامعة، وعدم سفره للقرية كثيرًا.

كيف يمكن أن تصفي لنا يحيى منذ أن عرفته ببدايات عمره؟

بحكم صلة القرابة بيننا، وبحكم تجاورنا بالسكن عرفت يحيى منذ أن وعيت على الدنيا، ومنذ ذلك الوقت والجميع يشهد له بصفة الصدق والحياء الشديد، لدرجة أنه في أحد المرات كان يسير في الشارع ومرت خالته بالقرب منه ولم يلق عليها السلام، فاستغربت من ذلك، وعندما راجعته لتعرف السبب، أكد لها أنه لم يعرف أنها هي، فمن شدة حيائه لم يكن يرفع عينيه في وجهة أي امرأة.

كما عُرف يحيى ببره والديه، ولم أشهد له منذ أن عرفته أنه أزعج أمه أو أباه، حتى بعد أن تمت مطاردته من قبل قوات الاحتلال كان يحضر بين الفترة والأخرى ليطمئن عليهما، أو يبعث من يحضرهما إليه لكي يراهما.

سؤال يتعلق بتفاصيل في حياة يحيى اليومية، ما الذي كان يحب أن يأكله مثلاً؟

يحيى كان غريب الأطوار بعض الشيء، ولا يحب أن يأكل كل شيء، بل ينتقي الطعام البري ويهتم به، فكان يفضل اللحم البري على باقي اللحوم، وهذا جزء من طبيعة حياته الريفية، إضافة إلى حبه المشي على أقدامه، وبين أشجار الزيتون، وفوق الجبال.

متى بدأ يحيى بالعمل المقاوم ضد الاحتلال؟

عرف عن يحيى التزامه وتدينه منذ الصغر، وكان يلتحق بدورات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد، بعد التحاقه بجامعة بيرزيت قرب رام الله نشط في العمل الطلابي في الكتلة الإسلامية- الجناح الطلابي لحركة حماس- وأثناء دراسته في الجامعة كان أيضًا يشارك في العديد من نشاطات الانتفاضة الأولى من مسيرات ومظاهرات وغيرها، وعندما كان يعود إلى القرية كان أيضًا يشارك في مثل هذه النشاطات.

وما ميز عمله ضد الاحتلال هو السرية، فلم يكن الجميع يعلم بذلك، حتى إن عائلته وأنا لم نكن متأكدين من عمله في هذه النشاطات.

وفي السنة الأخيرة من الجامعة كنت ألاحظ على ملابسه بعض البقايا من مواد سوداء وروائح غريبة، وعندما كنت أسأله عن ذلك كان يقول لي: إن هذا من محرك السيارة، كنت أحاول إصلاحها.

بعد ذلك بفترة قصيرة بدت على يحيى الكثير من الملاحظات، وكنت أول من لاحظها كوني زوجته وأقرب الناس إليه، فقد كان يجلس شارد الذهن، ومتوترًا في بعض الأحيان، وقد عرفنا فيما بعد أنه يكون كذلك في الأوقات التي ينتظر فيها تنفيذ مهام، أو عمليات قد أ

المزيد


محمد شمعة: سبعة مجاهدين أسسوا حماس

كانون الأول 14th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , حوارات

محمد شمعة: سبعة مجاهدين أسسوا حماس

محمد شمعة أثناء تكريم أحد الباحثين

- ياسين والرنتيسي ودخان وشمعة واليازوري والنشار وشحادة هم المؤسسون

- حماس انطلقت لمقاومة الاحتلال ولها شرف إطلاق الانتفاضة الأولى

- محاولات إسقاط وتشويه صورة الحركة مُنيت كلها بالفشل

- الحركة حاضرة بقوة في المعادلة والحصار يزيدها شعبيةً

- المقاومة خيارنا الإستراتيجي والأبدي.. وكفى للمزايدات الفارغة

 

حاوره- كارم الغرابلي:

في الرابع عشر من شهر ديسمبر عام 1987م شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة انطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس على يد مؤسسها شيخ الشهداء أحمد ياسين ومعه مجموعة قليلة ممن آمنوا بفكرة الحركة ومنهجها.

 

وتمر السنوات لتحتل حركة حماس رقمًا متقدمًا جدًّا في الساحة الفلسطينية نتج منه فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في أول مشاركة سياسية لها، وما تبع ذلك من أحداث خطيرة شهدتها القضية الفلسطينية.

 

وبعد 21 عامًا نكشف في هذا الحوار عن خفايا وأسرار جديدة في نشأة الحركة من خلال حوارنا مع الحاج محمد شمعة أحد أبرز المؤسسين الأوائل للحركة، وإلى نص الحوار:

* في الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة حماس.. ماذا تقول؟

** في الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة حماس المباركة لا يسعنا إلا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على توفيقه لهذه الحركة التي أصبحت ملء السمع والبصر، وانتقلت من حركة محلية إلى عالمية؛ أصبح العالم كله اليوم مشدوهًا ومذهولاً بعد نجاحها في الانتخابات الأخيرة قبل عامين، ونرى أثر ذلك في التآمر العالمي ضد هذه الحركة، ولكن هذه دعوة الله تبارك وتعالى، يقيننا أننا سننتصر؛ لأن المستقبل لهذا الدين، وأن هذه الحركة ستمضي قدمًا حتى تُعيد إلى الإسلام مكانته وتُعليَ رايته، وما ذلك على الله ببعيد.

 

* حدِّثنا عن البدايات الأولى لفكرة وانطلاقة حماس في فلسطين.

** حركة حماس انطلقت من رحم الإخوان المسلمين في فلسطين التي مرَّت بعد هزيمة عام 67 بعدة مراحل:

المرحلة الأولى: كانت بعد الهزيمة التي لحقت الأمة العربية مباشرةً؛ حيث لملمة ما تبقَّى في الأرض المحتلة وإعادة ترتيب الأوضاع وجمع الصفوف.

 

مرحلة السبعينيات: أخذت فيها الحركة دور العمل المؤسسي وبروز الكتل الإسلامية في المؤسسات والنقابات، فكانت هناك الجمعية الإسلامية والمجمع الإسلامي، ومن ثم الجامعة الإسلامية.

 

في بداية الثمانينيات: أصبحت الحركة تملك القوة من حيث التنظيم والتأطير، وبدأت تشعر أن هناك حاجة ملحَّة إلى أن تقوم بعمل مقاوم ضد الاحتلال الصهيوني، فأنشأت بداية عام 83 أول لجنة عسكرية، ومن ثم كان هناك بدء العمل الأمني لحفظ العمل العسكري، فتشكَّلت منظمة الجهاد والدعوة “مجد”.

 

وفي عام 87: بدأت الحركة بالعمل الجماهيري لمواجهة الاحتلال من خلال المسيرات وتوزيع المنشورات على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لتوعيته وتحذيره من أساليب الإسقاط التي يتبعها العدو.

 

وفي شهر ديسمبر من عام 87: كان الشرارة الأولى لانطلاقة حماس؛ حيث وصلت ممارسات واعتداءات الاحتلال الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني إلى مرحلة لا يمكن تحملها؛ حيث إنه امتُهنت كرامته وحقوقه؛ مما كان له الأثر في إيقاد نار الثورة، وقبل تفجُّر الانتفاضة في شهر ديسمبر من عام 1987 كانت الأشهر التي سبقتها فيها انتفاضات وثورات ومسيرات وفعاليات تعبِّر عن رفض الشعب الفلسطيني مثل هذه الممارسات، من دعوات إلى الإضراب مارستها حركة الإخوان ومنشورات تعبِّئ الرأي العام ضد هذا الاحتلال.

 

وكان حادث الاعتداء الآثم الذي نفَّذه سائق شاحنة صهيوني في 6 ديسمبر 1987م ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب، وأدى إلى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين؛ إعلانًا بدخول مرحلة جديدة من جهاد شعبنا الفلسطيني، والتي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

قيادة الإخوان في غزة التأمت وتدارست كيف تكون آلية الرد، والتي تقرَّر أن تكون عبارةً عن مسيرات تخرج من الجامعة الإسلامية، وإذا ما أغلقت الجامعة تخرج المسيرات في كل مناطق قطاع غزة.

 

وحدث ما تم توقُّعه؛ حيث أُغلقت الجامعة الإسلامية فخرجت المسيرات من كافة مناطق قطاع غزة؛ شاركت فيها جماهير الشعب الفلسطيني الغاضبة، والتي كانت مُعبَّأةً ضد ممارسات الاحتلال، واصطدم الأهالي مع الاحتلال، وسقط أول شهيد في جباليا، وتوالت بعد ذلك المسيرات في الليل والنهار وانفرط العقد.

 

وأصبحت قوات الاحتلال عاجزةً عن السيطرة على المسيرات الغاضبة للشعب الفلسطيني، وكانت هذه الشرارة الأولى التي انطلقت فيها هذه الانتفاضة المباركة.

 

وصدر البيان الأول عن حركة المقاومة الإسلامية يوم الرابع عشر من ديسمبر 1987 إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم، وهي مرحلةٌ يمثِّل التيار الإسلامي فيها رأس الحربة في المقاومة، وكان الاختصار “حمس” ثم بعد أيام تم اختيار “حماس” بدلَ “حمس”، وهذه الكلمة تعني القوة والنشاط، ولها أثرها وجرسها الموسيقي وتأثيرها.

 

7 مؤسسين

* من الشخصيات التأسيسية لحماس؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهت الحركة منذ بداية انطلاقتها؟
 

**

 

أما بالنسبة للعقبات أمام انطلاقة الحركة فكانت أولها داخليةً؛ حيث إنه لم يَرُقْ لبعض التيارات أن يكون هناك حركة شعارها الإسلام؛ فكان هناك تيارات كثيرة تحمل الفكر اليساري والعلماني وتحاول إفشال فعالياتها، والتي استطعنا بفضل الله تجاوزها، بالإضافة إلى التحديات من قِبل العدو الصهيوني؛ حيث قامت قوات الاحتلال الصهيوني في عام 1988م بعمليات اعتقال واسعة وإبعاد إحدى الشخصيات، وهو خليل القوقا، وبعدها طالت الاعتقالات كل قيادة التأسيس؛ باستثناء الشيخ أحمد ياسين الذي اعتُقل في عام 1989م، وبذلك تكون كل القيادة المؤسِّسة في السجون الصهيونية قيادة الصف الأول، إلا أن الحركة استطاعت مواجهة هذا الظرف الصعب، وأن تضع البديل حتى وصلت الاعتقالات إلى الصف الخامس في القيادة من أجل ضرب الحركة،

المزيد


رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في حوار شامل مع العرب اليوم

تشرين الثاني 24th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , حوارات

رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

 في حوار شامل مع العرب اليوم

قال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في حوار شامل أجراه فهد الخيطان من صحيفة ”العرب اليوم”: أن حماس ضد التوطين سواء في الأردن أو في أي بلد آخر، كما أن حماس ضد الوطن البديل، وضد التعويض عن فشل التسويات الفلسطينية الاسرائيلية، بايجاد دولة فلسطينية من خلال البحث عن بديل في مكان آخر.

وأضاف، نحن ضد الدولة قبل التحرير واستعادة الأرض، وضد السلطة قبل التحرير، أما تعاملنا مع السلطة الحالية فلأنها أمر واقع، مشيراً إلى أنه وبعد التحرير سيجرى تشكيل السلطة والدولة، ثم لاحقا يجرى الحديث في العلاقة مع الأردن.

ووصف خالد مشعل حوار حركة حماس مع الأردن بانه متدرج وهادئ، ويراعي جملة من العوامل والظروف، خاصة وأن هناك أطرافا محلية واقليمية ودولية عديدة تسعى لتعطيل علاقة الحركة مع الاردن”.

وقال: نحن متفاهمون حول ما يتعلق برفض الوطن البديل، والتوطين، ورفض الانتقاص من الحق الفلسطيني، وأن لا يكون على حساب المصلحة الاردنية بصورة خاصة والعربية بصورة عامة.

وحول المصالحة الفلسطينية في القاهرة أكد أن المصالحة الفلسطينية ضرورة وليس هناك في الساحة الفلسطينية من هو في غنى عنها. وقال:  هناك ضرورة لاعادة غزة والضفة وحدة واحدة، وان يكون لدينا حكومة وفاق وطني، وان تعالج المصالحة جراح الساحة الفلسطينية التي تشكلت في الفترة الماضية، واعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، كما ان هناك ضرورة لاعادة الاجهزة الامنية في غزة والضفة على حد سواء دون التركيز على غزة بهدف استعادتها بينما الضفة تبقى تحت ادارة الدايتون وجنرالات الامريكان.

وأضاف نحن لا نسعى للسيطرة على الضفة الغربية مع انتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيرا إلى استعداد حماس للتفاهم حول موضوع الرئاسة التشريعية برزمة كاملة في كل القضايا التي تعيد ترتيب البيت الفلسطيني على كل الصعد، اما اختزال المصالحة في اجتياجات طرف في موضوع التمديد او استعادة الأجهزة الأمنية في غزة فهذا أمر غير مقبول.

وحول الانتخابات الرئاسية الامريكية التي ستجرى اليوم قال: أن حماس لا ترى فارقا لاي مرشح فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي، ورغم ذلك فان الادارة الامريكية بدأت تدرك انها يجب ان تتعامل مع ملفات اخرى في العالم اضافة إلى المنطقة.
وقال نحن مستعدون للحوار مع اي رئيس امريكي ينتخب ولكن من موقع التمسك بحقوقنا.

وفي ما يلي نص الحوار:

* منذ عدة أشهر، بدأت اتصالات بين الأردن ممثلة بدائرة المخابرات العامة وقيادة حركة حماس، فما هي الأسس التي انطلق منها الحوار، علما بأن كل المؤشرات تتحدث عن حدوث تقدم بين الجانبين؟

- الاتصالات بدأت بعد فوز حماس 2006م، واستمرت لأكثر من جولة سواء قبيل أو بعيد اتفاق مكة، ولكن تلك الجولات لم يقدّر لها أن تتطور لكن الجولات الثلاث الماضية من الاتصالات جاءت في سياق آخر، فقد وضعت العلاقة على طريق جديد بعيدا عن الصخب، واستطيع ان اصفه بانه هادىء ومتدرج ولكنه جدي من قبل الطرفين.

لا أريد أن أتحدث بلسان الاخوة في الطرف الأردني، ولكن بالنسبة لحماس فهناك عاملان قادا إلى هذه النتيجة الاول: قناعة الحركة المبدئية والاستراتيجية بضرورة تمتع حماس بعلاقات جيدة مع محيطها العربي والاسلامي بشكل عام، ومع الأردن بشكل أكثر خصوصية بحكم عوامل لا تخفى على أحد.

وهذا موقف مبدئي، فحماس لم تغلق الباب أمام علاقة جيدة مع الأردن بل وغيره من دول المحيط، والحركة تنطلق من هذه الرؤية لقناعة استراتيجية بان الصراع مع المشروع الصهيوني بحاجة إلى عمق عربي واسلامي، وأن معركة الشعب الفلسطيني مع المشروع الصهيوني ليست معركة محلية، بل هي معركة الامة مع مشروع صهيوني هو خطر على الامة كما هو خطر على الشعب الفلسطيني ودول الطوق، خاصة على الأردن اضافة إلى بقية دول المنطقة. ولهذا نحن نرى أن الاستثناء أن تكون العلاقة غير طبيعية والابواب مغلقة، وليس العكس.

أما العامل الثاني، فلا شك أن هناك جملة ظروف ساهمت في تجاوب الاخوة في الأردن مع محاولات سابقة. وفي المناسبة لقد بادرت حماس وفي محاولات عديدة فتح صفحة جديدة مع الاردن، ولكن من دون أن يكتب لها النجاح.

إن حركة حماس عندما لمست تجاوبا للحوار من قبل الاخوة الاردن يين تجاوبت معها بصرف النظر ما الذي دفع الاخوة في الأردن إلى ذلك، ولكن لا بأس من وضع ذلك في خانة تقاطع المصالح. وهو أمر مشروع في العمل السياسي، فللاردن مصلحة ولحماس مصلحة.

ولا أذيع سرا بأنه خلال اتصالاتي مع الاخوة في الأردن قلت لهم أنتم بحاجة لنا كما نحن بحاجة لكم. وهذه هي قناعة لدينا، فنحن بحاجة إلى الأمة فكيف الحال بالأردن الذي يميزنا معه كفلسطينيين علاقات استثنائية، خاصة وان له تاريخا معروفا مع الصراع العربي الاسرائيلي.

وإضافة إلى الدور الأردني الكبير في الصراع مع الكيان الصهيوني، استجدت ظروف جعلت هناك فرصة مهمة لتلاقي المصالح بين الجانبين حماس والاردن.

* هناك اتصالات جارية على مستوى المكتب السياسي من حماس، وفهمت أن لك اتصالات هاتفية مباشرة مع الطرف الأردني، فهل يمكن اعتبار ذلك خطوة متقدمة في المفاوضات؟

- بالفعل أجريت مكالمتين هاتفيتين، حيث بادرت في بداية رمضان واتصلت مع الفريق محمد الذهبي، كما قام بدوره وهاتفني بالعيد. وقد كان جو المكالمتين ايجابيا يعكس جو اللقاءات السابقة.

* عندما يتحدث الطرف الأردني عن العلاقة مع حماس يقول أن قيمتها في كون نسجيها يحكمه علاقة طبيعية وموضوعية، خاصة وأن دور حماس مهم في الساحة الفلسطينية بحكم قوتها وحضورها، في درء أخطار المشاريع الصهيونية تجاه الأردن بما يعرف بالوطن البديل أو الترانسفير والمشاريع الاسرائيلية الامريكية ذات الصلة، فما هو موقف حماس؟ وماذا يمكن أن تقدم للامن الوطني الأردني والمصالح الوطنية الأردنية وما يمكن أن تفعل إزاء هذه الاخطار؟

- سؤال جوهري وأساسي، ولكن قبل أن أجيب عنه لا بد أن استعرض جملة من المتغيرات التي لا شك أن أي صانع قرار في المنطقة سيلحظها، وهي - أي المعطيات - ليست حكرا على أحد فالجميع يراها، ولا بد أن يضعها في اعتباره.

المتغير الاول: أن هناك تغيرا في الخارطة السياسية الفلسطيينة، فالساحة الفلسطينية اليوم ليست هي قبل خمس أو عشر سنوات، ولن تكون كذلك بعد خمس أو عشر سنوات. إذن هناك تغير، وهناك استحقاق وخارطة سياسية جديدة، تشكلت بفعل الانتفاضة والمقاومة، وحركة النضال على الارض، وبفعل الأداء الذي قرأه الشارع الفلسطيني في سلوك كل القوى الفلسطينية ثم تكرس وترسخ عبر صناديق الاقتراع.

اما المتغير الآخر، فهناك مشهد لا يحتاج إلى دليل عليه، وهو أن التسوية وصلت إلى طريق مسدود، خاصة وأن القضايا التي يجرى التفاوض عليها، لن يستطيع أي مسؤول أو مفاوض أو قائد فلسطيني ان يفرط فيها، تلك المتعلقة بالثوابت الوطنية.

لقد بدت الفجوة كبيرة بين المفاوضين، أما المفاوض الفلسطيني فلم يعد يملك القدرة على التسليم بالقضايا الجوهرية حتى لو كان مقتعنا بها أو أراد تحقيقها بالفعل، كما لا يوجد هناك أي مفاوض إسرائيلي يستطيع أن يسلم بهذه القضايا الجوهرية فيعيد حقوق الشعب الفلسطيني. هنا العالم وقف أمام الحقيقة.

أما المتغير الثالث فالذي تشير اليه الخارطة السياسية الاسرائيلية الداخلية التي تتجه نحو اليمين، بعد ضعف اليسار. بل ان الوسط لديهم يتجهون نحو اليمين الصهيوني. هذا يعني على الارض اخطار على كل الاطراف خاصة الأردن، لأن اليمين هو الذي يطرح مشروع الوطن البديل، والتوطين والترانسفير، وإلغاء أي صيغة حقيقية لدولة فلسطين.

أما المتغير الرابع، فالمتعلق بالسياسة الامريكية في المنطقة حيث ان تجربة هذه السياسة في السنوات الأخيرة أعطت مؤشرات غاية في الخطورة لمن كان يظن أن أمريكا لديها بعض المصداقية.

إن واشنطن أولا فشلت في المنطقة، بعد ان تورطت في العراق وافغانستان ثم خذلت دول المنطقة ولم تف بوعودها، ولم تمارس ضغطا حقيقيا على الطرف الاسرائيلي كي يتحرك لانجاح المفاوضات، فانتهى المطاف بسياسية واشنطن تائهة فاشلة فقدت ما كان يعتقد البعض لها مصداقية.

وأمام هذه المتغيرات أقول بكل صراحة أن هناك سلوكا فلسطينيا من قبل البعض مستعد للّعب في بعض القضايا الجوهرية بالحقوق الفلسطينية.

ولا أعني بالضرورة أن يجري اتخاذ قرارات أو توقيعات، لأن الظروف الحالية لا تسمح بذلك، ويكفي أن يكون هناك استعداد لاتخاذ القرارات، لنقول ان ذلك يستدعي دق ناقوس الخطر.

وكل هذه العوامل تجعل صانع القرار الأردني والفلسطيني والعربي وكل من يعنيه الموضوع ان يفكر بطريقة أخرى ويبحث عن خيارات بديلة.

ومن هنا، ولأن صفحة حماس وسياستها ورؤيتها القائمة على المقاومة والانتفاضة والصمود والممانعة لا لبس فيها، فالناس يدركون ما هو موقفها من موضوع الوطن البديل والتوطين، وهو ما يجعل الأردنمطمئنا على أمنه ومصالحه، وكذلك الأمة العربية على مصالحها.

ونحن في حماس، نعتبر أن الاستراتيجية التي نتبناها بقدر ما لها فاعلية، بقدر ما تعتبر صمام أمان لحماية الأمن القومي العربي بشكل عام، المؤسسة على صمود الشعب الفلسطيني وعدم استسلامه أو انكساره ورفضه لسياسات التهجير والترانسفير باستنزافه لاسرائيل في مقاومة طويلة النفس، وذلك دون الاخلال بالعمل السياسي والدبلوماسي الذي تؤمن به حركة حماس وتمارسه، خاصة وأنها تزاوج بين كافة خيارات العمل. وهذا بحد ذاته يشكل ضمانة للأمن القومي العربي.

ولا سمح الله، فإن عدم الصمود والانكسار في الساحة الفلسطينية هو الذي سيهيىء لسياسة الترانسفير، وسياسة تضييع الحق الفلسطيني والبحث عن الخيارات البديلة.

أما فيما يتعلق بالأردن تحديدا، فموقف حماس واضح، فنحن نطالب بحق عودة اللاجئن إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها، وهو مبدأ للحركة كما انه تطبيق.

كما أن الحركة ضد التوطين سواء في الأردن أو في أي بلد آخر، كما أن حماس ضد الوطن البديل، وضد التعويض عن فشل التسويات الفلسطينية الاسرائيلية، بايجاد دولة فلسطينية من خلال البحث عن بديل في مكان آخر.

إن أرض الأردن، كما كل الأرض العربية عزيزة علينا، ولكن دون ان يطرح هذا الحب في سياق الوطن البديل او التعويض. فالحل الفلسطيني الوحيد هو على الارض الفلسطينية بل إننا نرى ان العلاقات ذات الخصوصية الكبيرة بين الاردن وفلسطين تتأتى بعد الدولة الفلسطينية واستعادة الحقوق وليس قبل ذلك.

* يعني أنت ضد الكونفدرالية قبل الدولة؟

- طبعا، بل نحن ضد الدولة قبل التحرير واستعادة الأرض، وضد السلطة قبل التحرير، أما تعاملنا مع السلطة الحالية فلأنها أمر

المزيد


الإسلام قادم.. رغم الظلم والقهر

تشرين الأول 6th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , حوارات

 

الإسلام قادم.. رغم الظلم والقهر
- أم نضال فرحات

 

القسام ـ خاص:

أكدت أم نضال فرحات بأن الإسلام قادم.. رغم الظلم والقهر.. ما يظهر للعيان أنه شر يحمل في باطنه كل خير.. علينا أن ندرك أن النصر لا يأت على طبق من الورد.. بل يأتِ على طبق من الأشلاء والدماء والشهداء.. النصر قادم بإذن الله تعالى وهو قريب قريب بإذن الله .

 جاء ذلك خلال مقابلة حصرية لمجلة قساميون وفيما يلي نص المقابلة ………..

•نود في البداية أن نطمئن -ونطمئن شعبنا- عن وضعكِِ الصحي الآن وخصوصاً بعد العملية الجراحية التي أجريت لك ؟

الحمد لله الذي أتمَّ عليَّ بالشفاء والعافية، وأطمْئِن جميع شعبي بأنني أتماثل للشفاء يوماً بعد يوم، وأسأل الله تعالى الشفاء العاجل لجميع المرضى من أبناء شعبي. وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر إلى المواطنين المصريين الذين تبرعوا بدمائهم من أجلي وأنا سعيدة أن يختلط دمي بدم إخواني المصريين.

 

•لقد سمعنا عن تألمك بسبب تمكنك من مغادرة قطاع غزة للعلاج في الوقت الذي لم يتمكن فيه العشرات من مغادرة القطاع للعلاج فما شعورك حيال ذلك ؟

كل إنسان مؤمن وصاحب ضمير حي يشعر بهذا الشعور.. هناك آلاف من الجرحى والمرضى وضعهم الصحي أشد تركتهم في غزة.. عندما أُخْرِجت من غزة لم أكن في وعْيي.. أتمنى لو متُّ في غزة على أن أخرج.. لست أفضل من أصغر طفل من أبناء شعبي يتألم..      

 

بطاقة تعريف…

•الحاجة أم نضال.. نود التعرف عليك وعلى أفراد عائلتك الكريمة ..

أنا مريم محمد فرحات، مواليد غزة- الشجاعية بتاريخ 22/12/1949م، أرملة توفي زوجي عام 2004، ولدي (10) من الأبناء، (6) أولاد استشهد نصفهم، و(4) بنات، ولدي الآن (33) حفيداً. أسماء الأبناء من الشهداء نضال ومحمد ورواد، ومن الأحياء حسام (جريح)، ووسام (أسير محرر)، ومؤمن (جريح).

 

•الحاجة أم نضال.. أنتِ عشتِ حياتك كأم (لديك عائلة وأسرة) ومجاهدة (قدمت ثلاثة شهداء) وسياسية (كنائب في المجلس التشريعي).. أين تجدي نفسك بين هذه الشخصيات الثلاث؟؟

 

أجد نفسي في الشخصيات الثلاث، وأقوم بواجبي كأم، وكمجاهدة، وكنائب.. ولكني أفضّل الأم المجاهدة.

 

بداية النشاط الدعوي..

•قبل الانتفاضة الأولى كيف كانت بداياتك الدعوية؟

عام 1981م كان بدء نشاطي الدعوي حيث كنت رئيسة مكتبة مسجد الإصلاح في حي الشجاعية، وكان أول اتصال لي مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين – رحمه الله- في ذات العام من خلال الإشراف على بعض الأنشطة الدعوية النسوية في المجمع الإسلامي.   

 

استمر نشاطي الدعوي حتى العام 1983م حيث سافرت بعدها مع زوجي وأطفالي إلى ليبيا ومكثنا (4) سنوات ثم عدنا إلى قطاع غزة عام 1987م قبل اندلاع الانتفاضة الأولى بثلاثة أشهر فقط وعدت للنشاط الدعوي من جديد.    

 

الانتفاضة الأولى..

اسمحي لنا أن نعود بذاكرتك للحديث عن الشهيد عماد عقل وما رافق إيواؤه ببيتكم من مواقف ترويها للأجيال عن ذلك القائد المجاهد الذي استشهد بتاريخ 24/11/1993م ؟

 

عماد عقل كان أول مطارد يتم إيواؤه في بيت آل فرحات، بعد أن عرضنا على الحركة استعدادنا لإيواء مطاردين. وكان وجوده بيننا مصدر سعادة، تم تجهيز مكان مناسب في بيت العائلة يسهِّل مهمة هذا المجاهد الكبير من حيث الدخول والخروج (من باب خلفي)، وكان بيتنا يمثِّل مركز انطلاق وانسحاب لمعظم العمليات التي نفَّذها الشهيد عماد عقل.

 

كنَّا نوفر لعماد عقل ولغيره من المطاردين ما نستطيع من الطعام والكساء، كانت الأكلة المفضلة للشهيد عماد عقل الـ “الاﭭوكادو” وهي آخر أكلة له كانت قبل استشهاده.

 

كان يغيظ عماد عقل تبني الغير لعملياته، لذا قرّر إلقاء بيان قسامي في مكان العملية، وفي إحدى العمليات كتبت أنا(والحديث لأم نضال) بيان العملية التي نفِّذت في الخط الشرقي.

 

كان عماد عقل صاحب حسٍّ أمني عال حتى أن مسدسه الشخصي لم يكن يفارقه حتى لو ذهب إلى قضاء الحاجة، وكان يعتمد التمويه عند تنقله من مكان لآخر وفي مرّة من المرات أعطيته (حطّة وعقال) يعودان لوالدي –رحمه الله- وجاكيت ليخرج من البيت على هيئة رجلٍ مسن، كان قليل التردد على بيت أهله لعلمه بشدة المراقبة، وكنا نرتّب لحضور أهله لزيارته في بيتنا بعد اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة.   

 

في آخر زيارة من طرف والديْه له في بيتنا قبل استشهاده بشهريْن قال عماد عقل لوالدته:”نحن في هذه الحياة عبارة عن رسائل، وكل واحد منا يقدم رسالته ويمضي..”.

 

كان لديه إصرار على عدم مغادرة فلسطين بل ويعتبر هذا جزءاً من عقيدته وكان يقول: ” سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة، هذا جهاد نصر أو استشهاد”.   

 

معظم أولادِك في الانتفاضة الأولى كانوا صغار السن.. كيف زرعتِ فيهم الروح الجهادية حتى أصبحوا في الصفوف الأولى لكتائب القسّام ؟

قمت بتربية أبنائي على حب الجهاد، وكانوا رغم صغر سنِّهم يلقون الحجارة على دوريات الاحتلال، وكان لوجود عماد عقل في بيتنا الأثر الكبير في تربية الأولاد التربية الجهادية، وباختصار وجدنا ضالتنا، بل إن بعض أبنائي شاركوا في رصْد دوريات الاحتلال كما فعل محمد في عملية الزيتون التي نفذها عماد عقل، وكما فعل نضال في عملية شارع المختار التي نفَّذها عماد عقل أيضاً.

 

انتفاضة الأقصى..

•ولدك الشهيد الأول محمد فرحات استشهد عند اقتحامه لمغتصبة ”عتصمونا” بتاريخ 7/3/2002م وأسفرت العملية عن مقتل ( 9 ) جنود وجرح نحو(23) آخرين من جنود الاحتلال.. لو تحدثينا عن بعض التفاصيل التي تتذكرينها عن عمليته البطولية ؟    

في البداية كان المخطَّط أن ينفِّذ العملية (4) مجاهدين بينهم ابني محمد، ثم تقلّص العدد إلى (2) هما ابني محمد وصديقه المجاهد (الشهيد) محمد حلس، ثم تقرَّر أن ينفِّذ العملية مجاهد واحدٌ فقط، فأرسلْت رسالةً (والحديث لأم نضال فرحات) للشيخ الشهيد صلاح شحادة قلت له فيها: “أرجوك رجاءً حاراً أن تختار ولدي محمد دون غيره لتنفيذ هذه العملية”.. وفعلاً جاء القائد (الشهيد) وائل نصار بالخبر وأخبر محمد أن يعدَّ نفسه للعملية فقد وقع الاختيار عليه.

قبل تنفيذ محمد للعملية بخمسة أيام فقط وقعت يدي –بالخطأ- على إناء كان فيه صواعق وضعها ولدي نضال دون معرفتي بها فانفجر أحدها بيدي وأصيبت يدي اليمنى إصابة بالغة، ولطْف الله كان حليفنا إذ لو انفجرت بقية الصواعق لكانت الإصابة أكبر وأشد ولحق الضرر بولدي محمد الذي كان قريباً مني لحظة انفجار الصاعق.

ودّعت ولدي محمد ثلاث مرات لهذه العملية حيث عاد مرتين بعد تشديد العدو على بعض الحواجز على الطريق، يوم العملية وصلت الهوية المزورة لولدي محمد ولخللٍ ما لم تكن الهوية التي عليها صورته أو صورة شبيهة به، ولولا إصرار محمد على تنفيذ العملية لتأجلت حتى إحضار الهوية المطابقة، من حفظ الله له، أن صاحب الصورة في الهوية أسمر البشرة بخلاف بشرة محمد لكنه استطاع بهذه الهوية تجاوز حواجز العدو والوصول إلى موقع تنفيذ العملية.

تحرك للعملية ووصل لأطراف المستوطنة في الساعة 04:00 عصراً، وهو آخر مكان يمكنه فيه حمل الهاتف الجوال فهاتفته وكنت أسأله عن معنوياته فيقول: “حديد حديد”.. ثم كمن داخل المستوطنة لمدة (8) ساعات –حتى الساعة 12:00 مساء ثم بدأ بتنفيذ عمليته.. وكانت هذه الساعات الثمانية من الساعات الصعبة علينا لأننا كنا نجهل مصيره خلالها ولم ترد أخبار خلالها عن تحركات غريبة داخل المستوطنة وكنَّا نظن أنه قد أعتقل أو أصيب.   

 

•في الشريط المصور في وداع الشهيد محمد فرحات -منذ عام 2002- ذكْرتِ عدداً من العبارات نود أن نتوقف معك عندها؟

قلت حينها: “والله لو كان عندي مائة ولد لأقدمهم في سبيل الله..” .. هل أنت الآن على استعداد لتقديم المزيد من الأبناء ؟؟ نعم أنا على استعداد لتقديم نفسي

المزيد


التالي



فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif