لبيك فلسطين

كانون الثاني 10th, 2009 كتبها حسن عزت نشر في , رسالة المرشد

]

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه..

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ* أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج:38- 40).

 

تشير الآيات الكريمة إلى أن الله يدفع عن عباده المؤمنين شرورَ الكفار؛ بأن يبيحَ لهم القتال وينصرهم فيه، وهو عز وجل قديرٌ على نصرهم؛ ذلك أنهم أصحاب حق واضح، وأنهم قد وقع عليهم الظلم؛ إذْ قد أُخرجوا من ديارهم بغير حق، والحرب إنما فُرِضت عليهم ولم يسعَوْا إليها، ولم يكن لهم من ذنبٍ إلا أنهم أَبَوْا إلا أن يكونوا عبيدًا لله رب العالمين.

 

هذه الآيات تؤسس قانونًا إلهيًّا لا يتبدَّل، وسنةً ربانيةً لا تتغير، وهي أن الحقَّ المظلومَ منتصرٌ بلا شك، وأن الباطلَ الظالمَ مهزومٌ بلا شك ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81)؛ فميزان النصر الرباني في المعركة ليس قائمًا على القوة والعُدَّة، وإنما هو قائم على الإيمان بالحق وطلب الإنصاف والعدل.

 

وإذًا فلا أمل بعد الله تعالى في إزالة الغمة التي أصابت الأمة، وفي كشف الكربة إلا بالجهاد والمقاومة بكل أشكالها؛ مهما تكن القوة غير متكافئة مع العدو، طالما.. ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: من الآية 249).

 

حصل هذا في غزوة بدر مع المشركين، وفي موقعة حطين مع الصليبيين، وفي معركة عين جالوت مع التتار، وقريبًا في معركة تموز 2006م في جنوب لبنان؛ ففي كل هذه المعارك اندحر الباطل المدجَّج بالسلاح أمام الحق المؤيد من السماء.

 

وبهذا الجهاد يعلو الحق، ولا تعطي الأمةُ الدنِيَّةَ في دينها، ولا يستهينُ بها أعداؤها، وبذلك تجمع عزَّ الدنيا ونعيمَ الآخرة بإذن الله، وهذا هو ما نستبشر به اليوم ونحن نرى بشائر النصر للأبطال المجاهدين في غزة هاشم؛ الذين استمسكوا بحقهم وبأرضهم وبدينهم وبمشروعهم الجهادي الرافض للذلة، واعتُدي عليهم، ولم يسعوا إلى الاعتداء على أحد.

 

الروح المعنوية العالية

يدرك المجاهدون الأبطال أن ألفَ معركة خاسرةٍ في ميدان الحرب مع الأعداء أهونُ من معركة واحدةٍ خاسرةٍ مع النفس، ولذلك فقد بدأوا بكسب معركة النفس، ونجحوا في تربية جيل من المؤمنين على معاني الإيمان والعزة والشجاعة والثقة بنصر الله للمؤمنين، ولم تؤثر فيهم خطابات التخذيل ودعوات الرضوخ والاستسلام، وادعاءات القوة القاهرة لعدوِّهم؛ فهم يرون أن الله أكبر من خلقه جميعًا، وأنه مصدر القوة التي لا تُقهر ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21)، ولهذا عقدوا مع الله الصفقةَ الرابحةَ التي ندب الله إليها خيارَ عباده أولي العزم من المؤمنين؛ فقال عز وجل ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111).

 

إن هذه الروحَ المعنويةَ العاليةَ وهذا الإيمانَ القويَّ المتدفقَ في النفس لهو أعظم أسباب النصر جميعًا، ولا تزال الجيوش النظامية تقدِّر هذا العاملَ الرُّوحيَّ وتعدُّ القوةَ الروحيةَ والنفسيةَ القسمَ الأعظم من القوة؛ حتى إن أقل خبراء الإستراتيجيات العسكرية تقديرًا للقوة المعنوية يجعلها لا تقل عن خمسين في المائة من قوة الجيش؛ في حين يرى آخرون أنه مع تعاظم إنتاج الوسائط القاذفة التي قلَّلت من المواجهات الحربية بين الجنود؛ فإن القوة المعنوية لا تقل عن ثلاثة أرباع القوة.

 

ويكاد واقع الجهاد اليوم في فلسطين ينطق بأن تلك القوة الروحية تتجاوز التسعين في المائة، ويدرك المجاهدون أن ذلك لا يُغني عن حسن الاستعداد والإعداد وحسن التدريب بقدر طاقتهم؛ استجابةً لأمر الله عز وجل ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾ (الأنفال: من الآية 60)، وهم يدركون أنهم بهذه الروح المعنوية العالية، وبهذا الإيمان العظيم، وبهذه الثقة التامة في الله، وبهذا التدريب الجيد والاستعداد المناسب في حدود طاقتهم.. سيدركون النصر بإذن الله، وها نحن نرى بشائره بفضل الله.

 

ولئن كان العدو متفوقًا في استخدام الطائرات والمدرَّعات وفي عدد الجنود، ولئن كان حريصًا على إصابة المجاهدين بالصدمة والرعب من خلال إلقاء مئات الأطنان من المتفجرات على رؤوس الشعب الأعزل واستخدام كافة الأسلحة البرية والبحرية والجوية.. فإن المجاهدين لم يكونوا ليهتزوا لهذا العمل الغاشم أو ليضعفوا أو يهنوا أمام هذه القوة الضخمة، وها هم يُطلقون الصواريخ في الوقت الذي تحلِّق فيه الطائرات وتدخل فيه القوات البرية دون أن يتمكَّن العدو الصهيوني من إسكات هذه الصواريخ أو منع إطلاقها، وها هي تصيب بالرعب عشرات ومئات الألوف من سكان المغتصبات، بعد أن قتلت ولا تزال تقتل عددًا منهم وأصابت عددًا آخر بجروح، ودمَّرت عددًا من المنشآت، وها هم المجاهدون يقنصون ويأسرون من جنود العدو بصورة تذهل كل المتابعين.

 

ولئن كان العدو الص

المزيد


.. ولكن جهاد ونية..

كانون الثاني 10th, 2009 كتبها حسن عزت نشر في , رسالة المرشد

]

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسَّلام على النبيِّ الهادي الأمين؛ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أمَّا بعد..

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال)، هكذا خاطب الله سبحانه وتعالى نبيَّه ومصطفاه حين تكالبت عليه الدنيا كلها، واشتدَّ الكرب عليه وعلى دعوته، وها أنا ذا أردِّدها لإخواننا وأشقَّائنا في غزة الأبيَّة، ونحن نحيا في ظلال أيام الهجرة المباركة ومعانيها العظيمة ودلالاتها المؤثرة؛ لما بين الحدثين من تشابه وتطابق كبيرين.

 

دموية العدو.. وتواطؤ الشقيق

وكأن الزمان دار دورته، وكأننا نحيا نفس الأجواء التي كانت تحيط بالهجرة المباركة؛ فما يحدث لإخواننا وقرة أعيننا في غزة أشبهُ ما يكون بهذه الأجواء؛ من تكالب وتواطؤ القريب والبعيد والعمل على استئصالهم ومحاربتهم بكل الوسائل غير الشريفة؛ لا لشيء إلا لمحاربة الله ورسوله وإفشال المشروع الإسلامي.

 

وهو ذاته ما تعرَّض له المصطفى صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة، وهكذا كانت الأجواء المحيطة به وبدعوته، وإن لم تصل إلى هذا الحد من الإجرام والدموية من العدو والتخاذل والتواطؤ من بني الجلدة.

 

هذا دأبهم

وعلى الرغم من أن المحرقة الظالمة التي يقوم بها الصهاينة ضد إخواننا في غزة الأبيَّة ليست بجديدة عليهم وعلى تاريخهم وأيديهم الملطَّخة بالدماء منذ فجر التاريخ؛ فهم قتلة الأنبياء والرسل والأطفال والعزل بدم بارد، بل وتعدَّى الأمر إلى سبِّ الله؛ سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.

 

وكذلك تآمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته، ولن ننسى في هذا السياق قبوله- وهو الرءوف الرحيم- بحكم سعد بن معاذ فيهم في غزوة بني قريظة؛ بقتل رجالهم وسبْي نسائهم وذراريهم، وتقسيم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، من جرَّاء ما فعلوه.. على الرغم من كل هذا؛ إلا أن البعض ينسى أو يتناسى طبيعة هؤلاء المارقين عن صراط الله، والمفسدين في أرضه.. فيجب ألا يغيب عنا دأبهم ومكرهم وكيدهم، وليكن لنا في تاريخهم أعظم العبرة لحاضرنا ومستقبلنا.

 

لا هجرة بعد الفتح

إننا نستحضر في هذه الأيام العصيبة حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح (فتح مكة): “لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفرتم فانفروا” (أخرجه البخاري).

 

فإذا كانت الهجرة بالمعنى الشرعي ليست مجرد الانتقال من بلد إلى آخر فحسب، بل هي هجرة عامة عن كل ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى يكون الدين كله لله؛ فإننا نقف مع الجزء الثاني من الحديث “..ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفرتم فانفروا”.

 

لقد بقي لنا معنى الجهاد بمعناه الواسع والعام، وهذا على وجه العموم، وأحسب أننا في هذه الأوقات العصيبة التي يحياها إخواننا في غزة تحت نيران الصهاينة الغاشمين وتواطؤ عربي وتآمر دولي؛ فإننا يجب أن نعيش كدول ومجتمعات وشعوب وأفراد معنى الجهاد بكل معانيه؛ بدءًا من الجهاد قتالاً عن طريق الجيوش بما لديها من إمكانات وقدرات، وفرق المقاومة الشعبية مهما صغرت إمكاناتها، وانتهاءً بالجهاد بالتبرُّع بالدم والمال والكلمة، بل وبالمقاطعة الاقتصادية بكل أشكالها وصورها، فما نحن فيه يتطلَّب منا استجلاب أقصى درجات الجهاد لنعذر إلى الله وننصر إخواننا بكل الوسائل المتاحة؛ فإذا كنا في الماضي ندعو إلى تدريب النفس وتربيتها فإنما ذلك هو لمثل هذه اللحظة المصيرية والفارقة في تاريخ صراعنا مع الصهاينة.

 

وهذا ما يؤكده الجزء الأخير من الحديث “..ولكن جهاد ونية..”، وها هو وقت الجهاد قد حان ووجب علينا جميعًا ولا عذر لأحد؛ فمن يقعد عن نصرة إخوانه الآن فقد خان الله ورسوله والمسلمين أجمعين، وسيبوء بإثمه وذنبه إلى أبد الآبدين وفي يوم الدين، وهذا هو المقصود من الحديث؛ فإذا دُعيتم واستُنفرتم فانفروا، سواءٌ كان نفيرًا خاصًّا.. لأشخاص معينين، أو نفيرًا عامًّا لعموم المسلمين؛ فالآن يجب النفير ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾ (التوبة).

 

بين الهجرة والهجر

إذ كنا نريد أن نُحيي معاني الهجرة الحقيقية؛ فعلينا بهجرة جادَّة إلى الله ورسوله، والعمل الجاد والصادق لنصرة الإسلام.. هجرة إلى الطاعات والقربات، وهجرة الذنوب والسيئات.. الشهوات والشبهات.. هجرة من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، وأيضًا هجْر التقصير في واجباتنا والتفريط في حقوقنا والتخاذل عن نصرة إخواننا، وضعف نفوسنا، والاستقواء بأعدائنا على بعضنا البعض، واللهْث وراء مصالحنا الخاصة، وضرب عُرض الحائط بمصالح شعبنا وأمتنا.

 

وهذا هو ما فعلته الهجرة في الصحابة رضوان الله عليهم؛ بأن أخرجتهم من جواذب الأرض، ورفعتهم إلى سعة السماء والأرض وما وراءهما.. ﴿وَالسّ


المزيد


اكسروا الحصار الظالم على شعب فلسطين

كانون الأول 10th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , رسالة المرشد

اكسروا الحصار الظالم على شعب فلسطين

]

 

 

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه؛ وبعد..

بينما يلف الصمت العالم العربي والإسلامي ارتفعت أصوات في أوروبا تنادي بإنهاء هذا الحصار الظالم الغاشم المفروض منذ سنتين على الشعب الفلسطيني في غزة، والمفروض منذ ستين عامًا على الشعب الفلسطيني كله في أرض فلسطين.

 

وبينما تقوم أجهزة الأمن العربية بمنع القوافل الشعبية الهادفة إلى التذكير بمعاناة شعب فلسطين والرامية إلى كسر الحصار المنافي لكل القيم الإنسانية؛ نرى ونشاهد تواصل وصول قوافل الإغاثة من أوروبا على متن السفن المنطلقة من قبرص إلى غزة.

 

وبينما أعلنت المفوضية الدولية لحقوق الإنسان أن الحصار الظالم على غزة يتنافى مع قواعد القانون الدولي، ومن قبل ذلك اتخذت الجامعة العربية قرارًا برفع الحصار عن غزة وشعبها الذي يموت موتًا بطيئًا؛ لا نرى لهذه الإعلانات ولا القرارات أثرًا على الأرض، فتغرق غزة في الظلام، ويموت الأطفال لنقص الدواء والعلاج، ويستمر إغلاق معبر رفح بذرائع واهية؛ مما فاقم المأساة الإنسانية الكارثية، وأجَّج مشاعر الغضب والسخط داخل نفوس الصامدين في غزة؛ الذين باتوا يوقنون أن العالم كله.. عربه وعجمه.. مسلمين وغير مسلمين، يشاركون في إحكام الحصار بغية إخضاعهم وإذلالهم بسبب اختيارهم الحر في انتخابات حرة، ودعمهم المتواصل لنهج المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني العنصري الإحلالي لأرض فلسطين.

 

إن هذا الحصار الظالم يتناقض مع العهد الدولي لحقوق الإنسان ولأحكام الشرعية الدولية ولمعاهدة جنيف الرابعة، ويُعد- وفقًا للقانون الإنساني الدولي- جريمة حرب وجريمةً ضد الإنسانية؛ مما يعرِّض كل المشاركين فيه ولو بعد حين إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تحرَّك المدعي العام بها في حماسة ضد رئيس السودان في أزمة دارفور، بينما لم يحرِّك ساكنًا أمام جريمة تنقلها شاشات التلفاز صباح مساء بإبادة مليون ونصف المليون إنسان في غزة!!.

 

إن من أخطر الأمور أن يترسَّخ في ذهن المواطن العربي أن حكومات بلاده وجيوشها وقواتها الأمنية تسهم في إحكام الحصار، وتشارك في قتل الفلسطينيين قتلاً بطيئًا، وعندما يجتمع ممثلون للحكومات العربية في أنابوليس ثم في مؤتمر نيويورك لحوار الأديان ولا يُسمَع العالم كلمة واحدة ضد الاحتلال الصهيوني وضد الحصار الغاشم؛ فلا يلومن هؤلاء إلا أنفسهم عندما ينفجر بركان الغضب الكامن في الصدور والنفوس ضد الجميع.

 

إن مصر تتحمَّل العبء الأكبر في رفْع الحصار؛ لأن أمنها الوطني والقومي يتطلَّب التصدي للعدو الصهيوني، ولن يستقر هذا الأمن طالما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قائمًا.. لطالما ضحَّت مصر في سبيل حرية فلسطين وتأمينها ضد كل صور الاحتلال على مدار التاريخ؛ منذ عصور الفراعنة ضد الحيثيين والهكسوس، وفي العصور الوسطى ضد جيوش الفرنجة والإمارات الصليبية وضد التتار الذين وصلوا إلى مصر؛ غير أن النظام المصري اليوم يتقاعس عن نصرة شعب أعزل، صابر وصامد؛ لذرائع واهية لا تصمد أمام الحجة والبرهان.

 

إن التذرُّع بالمعاهدات الدولية لاستمرار إغلاق معبر رفح، والتصدي للحملة الشعبية لرفع الحصار، وتصدير الغاز للعدو الصهيوني بينما


المزيد


حصار غزة.. بين المؤامرة والواجب

كانون الأول 10th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , رسالة المرشد

حصار غزة.. بين المؤامرة والواجب

]

طفلة فلسطينية ترفع لافتة تطالب بفتح معبر رفح

 

 

 

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسَّلام على النبيِّ الهادي الأمين، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أمَّا بعد..

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (64)﴾ (الأنفال)، هكذا خاطب ربُّ العزَّة سبحانه وتعالى نبيَّه وخاتمَ رسله محمدًا صلى الله عليه وسلم مؤيدًا ومثبِّتًا له أمام كيد أعدائه وخذلانهم، وها نحن نقولها لإخواننا المحاصرين في قطاع غزَّة: يا أهلنا في فلسطين؛ لا تهنوا ولا تحزنوا.. إن إيمانكم وصبركم وثباتكم وصمودكم صار مضرب الأمثال.. أصبح ملهمًا لكل الشعوب المتطلِّعة والطامحة للحرية… لن يضيع ثباتكم سدًى، ولن يذهب صمودكم هباءً، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

 

أيُّها الإخوة الأحباب في غزة..

نبرأ ونعتذر إليكم من عجز الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية لعدم السعي إلى فك الحصار عنكم، وعدم مواجهة ما تتعرَّضون له من مأساة كارثية تستهدف إبادتكم وتركيعكم وكسر إرادتكم، إنَّنا نعتذر إليكم اليوم.. لا عن خذلاننا لكم، فأنتم في سويداء القلب، ونحن إخوة دينٍ ودمٍ نفتديكم بأرواحنا ودمائنا في زمن عزَّ فيه الفداء، ولكن عن ظلم وتجبّر ذوي القربى:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً          على النفس من وقْع الحسام المهنَّد

وعن حال الحكام المخزي:

المستجير بعمرو عند كربته          كالمستجير من الرمضاء بالنار

 

نعتذر إليكم عن هذا الواقع البئيس؛ الذي أصبح فيه قادة الأمة الجاثمون على صدرها لا تتمعَّر وجوههم لنصرة الأطفال والأرامل والضعفاء؛ الذين يتعرضون لهذه الجريمة النكراء التي يتحرك لها صاحب كل ضمير حي ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران).

 

أيها الأحباب في غزة الأبية الصامدة الصابرة..

أيها الصامدون المرابطون.. اعلموا أنكم على الحق وأنكم الأعز والأكرم والأقوى؛ رغم ما أنتم فيه، وأن شرفاء الأمة وأطهارها وراءكم يسدِّدون خطاكم ويدعمونكم بكل ما يملكون، وهم على أتم استعداد لبذل كل مرتخص وغال في سبيل نصرتكم، ولتعلموا يا أحبتنا أنكم حاملو لواء شرف الأمة وكرامتها، ولتستيقنوا أن نصر الله آتٍ، وأنه قريب منكم فلا تيأسوا ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج)، ولتتمثلوا قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾ (آل عمران).

 

جرائم

إن الوضع المأساوي في غزة عارٌ في جبين الإنسانية جمعاء، كما أنَّ الصَّمت الرَّسمي العربي والإسلامي على ما يجري في غزَّة يتجاوز كل حدود المنطق والاحتمال الإنسانيِّ؛ رغم أن المشاهد رهيبة تُحرِّك الجماد، والأرقام غير محتملة:

- 31% من المرضى الفلسطينيين الممنوعين من العلاج في الخارج من جانب السلطات الصهيونية من الأطفال دون سن الـ15 عامًا!.

 

- 1700 مريض قلب وفشل كلوي وطفل حديث الولادة مهدَّدون بالموت في غزَّة؛ نتيجة توقُّف غرف العمليَّات وأجهزة التَّنفُّس الاصطناعي وغرف الرَّعاية المركّزة!.

 

- 93% من الفلسطينيِّين تنازلوا عن المُتطلَّبات المعيشيَّة اليوميَّة!.

 

- 51% من الأطفال لم تعُد لديهم الرَّغبة في المشاركة في أية نشاطات، كما أنَّ 47% منهم لم يعودوا قادرين على أداء الواجبات المدرسيَّة أو العائليَّة!.

 

- المرض الجسدي أصاب 41% من أطفال القطاع!.

 

- 48% من أطفال غزَّة يعانون من انخفاض الطاقة لسوء التغذية، وبسب


المزيد


رسالة المرشد

تشرين الثاني 24th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , رسالة المرشد

اكسروا الحصار الظالم على شعب فلسطين

]

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه؛ وبعد..

بينما يلف الصمت العالم العربي والإسلامي ارتفعت أصوات في أوروبا تنادي بإنهاء هذا الحصار الظالم الغاشم المفروض منذ سنتين على الشعب الفلسطيني في غزة، والمفروض منذ ستين عامًا على الشعب الفلسطيني كله في أرض فلسطين.

 

وبينما تقوم أجهزة الأمن العربية بمنع القوافل الشعبية الهادفة إلى التذكير بمعاناة شعب فلسطين والرامية إلى كسر الحصار المنافي لكل القيم الإنسانية؛ نرى ونشاهد تواصل وصول قوافل الإغاثة من أوروبا على متن السفن المنطلقة من قبرص إلى غزة.

 

وبينما أعلنت المفوضية الدولية لحقوق الإنسان أن الحصار الظالم على غزة يتنافى مع قواعد القانون الدولي، ومن قبل ذلك اتخذت الجامعة العربية قرارًا برفع الحصار عن غزة وشعبها الذي يموت موتًا بطيئًا؛ لا نرى لهذه الإعلانات ولا القرارات أثرًا على الأرض، فتغرق غزة في الظلام، ويموت الأطفال لنقص الدواء والعلاج، ويستمر إغلاق معبر رفح بذرائع واهية؛ مما فاقم المأساة الإنسانية الكارثية، وأجَّج مشاعر الغضب والسخط داخل نفوس الصامدين في غزة؛ الذين باتوا يوقنون أن العالم كله.. عربه وعجمه.. مسلمين وغير مسلمين، يشاركون في إحكام الحصار بغية إخضاعهم وإذلالهم بسبب اختيارهم الحر في انتخابات حرة، ودعمهم المتواصل لنهج المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني العنصري الإحلالي لأرض فلسطين.

 

إن هذا الحصار الظالم يتناقض مع العهد الدولي لحقوق الإنسان ولأحكام الشرعية الدولية ولمعاهدة جنيف الرابعة، ويُعد- وفقًا للقانون الإنساني الدولي- جريمة حرب وجريمةً ضد الإنسانية؛ مما يعرِّض كل المشاركين فيه ولو بعد حين إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تحرَّك المدعي العام بها في حماسة ضد رئيس السودان في أزمة دارفور، بينما لم يحرِّك ساكنًا أمام جريمة تنقلها شاشات التلفاز صباح مساء بإبادة مليون ونصف المليون إنسان في غزة!!.

 

إن من أخطر الأمور أن يترسَّخ في ذهن المواطن العربي أن حكومات بلاده وجيوشها وقواتها الأمنية تسهم في إحكام الحصار، وتشارك في قتل الفلسطينيين قتلاً بطيئًا، وعندما يجتمع ممثلون للحكومات العربية في أنابوليس ثم في مؤتمر نيويورك لحوار الأديان ولا يُسمَع العالم كلمة واحدة ضد الاحتلال الصهيوني وضد الحصار الغاشم؛ فلا يلومن هؤلاء إلا أنفسهم عندما ينفجر بركان الغضب الكامن في الصدور والنفوس ضد الجميع.

 

إن مصر تتحمَّل العبء الأكبر في رفْع الحصار؛ لأن أمنها الوطني والقومي يتطلَّب التصدي للعدو الصهيوني، ولن يستقر هذا الأمن طالما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قائمًا.. لطالما ضحَّت مصر في سبيل حرية فلسطين وتأمينها ضد كل صور الاحتلال على مدار التاريخ؛ منذ عصور الفراعنة ضد الحيثيين والهكسوس، وفي العصور الوسطى ضد جيوش الفرنجة والإمارات الصليبية وضد التتار الذين وصلوا إلى مصر؛ غير أن النظام المصري اليوم يتقاعس عن نصرة شعب أعزل، صابر وصامد؛ لذرائع واهية لا تصمد أمام الحجة والبرهان.


المزيد





فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif