أحمد ياسين
(1)
من دمك
يطلع الفجر من ليله المرتبك
من دمك
يتوضأ فجر العصافير بالأقحوان …
وليل الزنازين بالمعترك
من دمك
سوف ينطلق العطر كي يشتبك
***
بدماك …
تؤرخ للقادم عبر الأيام
لسنابل تومض في غزة …
في القدس …؛
وفي شارات الأحلام
بدماك
يتوضأ فجر السنبلة الأولى
منذ القسام
***
فجر قلمك كالمدفع
لاتجزع
السرب طويل
والدرب رحيب
متسع للخطو الأوسع
لاتجزع
خذ من دمه ما يرويك سنينا
مايغرق أنهار الدنيا دمعا
وحنينا
مايملأ سحب الليل البلقع
فجر قلمك كالمدفع
وانقش من دمه الصافي
فوق الصخر نقوشا لاتضرع
إلا لله…،وإلا أن تمنع
وجه فلسطين …،وإلا أن تصفع
وجه الشارونيين جميعا
في وطن يخدع
ياأختاه …
وصوتك قنديل في الليل..
وجمرة عدل أوقدها صوت الخشع
ياأختاه …
وإهدار دمانا …
في ليل الضفة يسمع
إني فجرت دمي
إذ فجر دمه هذا الشيخ المشبع
بالنور …
وهذا الصبح المشرع
(2)
لمن تكتبون المسيرة يا أصدقاء ؟
لمن تكتبون المسيرة …،
هذى التواريخ محشوة بالضياع …
ومسكونة بالدماء
وهذى الطواغيت يعبدها العابدون …
ولا يذكرون السماء
لمن تكتبون المسيرة ..؟
هذى هي الأرض مرهونة للخفافيش
مسجونة في الغباء
لمن تكتبون المسيرة ..؟
هذى معابدكم للأسى والخشوع …
وهذى قلوبكم للرياء
ووجه الحقيقة خلف القلوب التي …
حجب الضوء عنها…
ومات لديها الرجاء
***
لمن تكتبون المسيرة …؟
“أحمد “يكتبها كيف يحلو له…
وله ما يشاء
و”أحمد”تعنو له الأرض …
تكتبه في سويدائها…
تتنفس من دمه
وتعيد المدى للطيور …
وتعطي الأسى للرجاء
و”أحمد “يذكره وجه أصحابه …
ويجيئون من كل صوب له
ليريحوا على صدره حزنهم والبكاء
و”أحمد”باقــة ورد يعانقها الشوك ..،
لايجرح الورد أشواكه …
فالندى للظى لغة وارتواء
والندى للظى أسف وانطفاء
لمن تكتبون المسيرة ..؟
“أحمد” في طلعة النسر …
يعنو له كل هذا الفضاء
ويعنو له كل من يزحفون ..
على صدرهم في السهوب ..
ومن يزحفون على صدرهم
في الشقاء
(3)
صديقان نحن أيا سيدي ..
منذ لم نلتق
منذ لم نخلق
منذ لم يعزف الدمع أحزانه
في رؤى المطلق
صديقان مذ عرفتك البحار
التي فجرت
وإلى الآن لم تنطق
صديقان مذ عرفتك القلوب
التي سوف تأبى
وهذي السنون التي بعد لم تحرق
صديقان مذ كتبت شوقها
لفحات الدفاتر
في موجها المحرق
صديقان مذ كتب الشعر أشجانه
بالحروف التي بعد لم تخلق
صديقان مذ عزفتك الرياح …
بلألائها الواثق
ومنذ استحلت على جبهة الليل
وردة نور ترف على المفرق
ومنذ استحلت ضميرا ..
لأمتك التي عشقتك ..
وما عرفت
كيف تحمل عشاقها في العيون
وما عرفت سر تلك البلاد
التي بعد لم تشرق
***
يادم الأفق
يارياحا تهب على عرصات البلاد
لتفتح سجن المدى
للمدى الشيق
يادم الأفق
ويا برتقالة كل الصغار…
وريحانة للصباح الذي
يتحرق للمدنف العاشق
يادم الأفق
ومئذنة في الوهاد السحيقة …
تعلن كل نداءاتها لخطى الشيق
يادم الأفق
وهوى ماله في البلاد مثيل
وليس له في هضاب فلسطين…
إلا الغراس الجنينات في الحدق
يادم الأفق
وبحارا مضت يتراءى
بأجفانها الليل مستشرفا
للدم العاشق
لسفائن تحمل من “غزة “عطرها
المزيد