حول الإسراء والمعراج

تموز 28th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , ملف الإسراء والمعراج

للأستاذ حسن البنا

   ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الإسراء: 1].

ذكرت حديث الإسراء والمعراج بالأمس، فطافت بالنفس هذه الخطرات: أليس من المفارقات العجيبة أن تهتم الأمة الإسلامية أعظم الاهتمام بالاحتفال بذكرى الليلة العظيمة التي أسرى الله فيها بالنبي r من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ حيث أراه من آياته الكبرى، وتجلى عليه بالنعمة العظمى، وهذا المسجد الأقصى والأرض المباركة حوله وفلسطين المقدسة مهددة كلها بهذه الغارة الشعواء من: مطامع اليهودية، وأضاليل الإمبراطورية البريطانية والحكومة الأمريكية، والمسلمون في بقاع الأرض ينظرون ولا يتحركون، ويقولون ولا يفعلون، وغيرهم جادون ماضون إلى ما يريدون!

أوليس من المفارقات العجيبة كذلك أن تستعرض الأمة المسلمة في هذه الليلة كيف أن الله -تبارك وتعالى- رفع فيها نبيها العظيم فوق السموات العُلا، بل إلى حيث جاوز سدرة المنتهى، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى. وتقرأ قول الله -تبارك وتعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[المنافقون: 8] إلى جانب قول هذا النبي العزيز r: “من أعطى الذلة من نفسه طائعًا غير مكره فليس مني”، وتردد الآية الكريمة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا[الأحزاب: 21]، ثم هي بعد ذلك ترضى بالدون من المنازل، وتقنع بالذليل من الأوضاع، وتجيء في أخريات الأمم والشعوب، وتستكين لسلطان الغاصبين والظالمين، وقد وعدها الله أعظم مثوبة المجاهدين؟!

أوليس من المفارقات العجيبة -أيضًا- أن تعلم هذه الأمة أن أول آية نزلت في قرآنها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ[العلق: 1-5]، وأن الله -تبارك وتعالى- حين أسرى بنبيها r وعرج به إنما أراد أن يريه من آياته الكبرى، وأن يطلعه على أسرار الكون ومساتير الوجود، وأن يملأ بالعلم والمعرفة قلبه وعقله؛ حتى يبلغ ذروة الإيمان وذروة العرفان معًا، وأن الله -تبارك وتعالى- أمرها أمرًا جازمًا بالمسير في الأرض والنظر في الكون ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ[يونس: 101]، ثم هي بعد ذلك تقنع بهذه القشور من علم الدنيا وأسرار الدين، وتتخلف عن ركب الأمم المجاهدة في تسخير قوى الطبيعة التي جعلها الله للإنسان من المسخرات ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ[الجاثية: 13]

المزيد


من دروس الإسراج والمعراج

تموز 26th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , ملف الإسراء والمعراج

 


 الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله العظيم من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير يقول تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء)، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله يقول النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: “كلكم يدخل الجنة إلا من أبى قالوا ومَن يأبى يا رسول الله قال مَن أطاعني دخل الجنة ومَن عصاني فقد أبى”، اللهم صلِّ وبارك على هذا النبي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد؛؛؛

أيها المسلمون: كانت الأحداث التي أحاطت بالنبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- مقدمةً لمعجزة الإسراء والمعراج فكانت هذه المعجزة تسرية وتسلية لرسول الله واحتفاء به في ملكوت السموات بعدما لاقى من عنت القوم ووفاة زوجته وعمه ولجوئه إلى الله مناجيًا لما يلقاه من أهل الأرض فيقول له ربه: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)﴾ (النحل)، وهذه إشارة لرسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أنَّ ربَّه الذي كلَّفه بهذه الرسالة السامية بلا شك سينصره رغم هذه الشدائد فهل تعلمت الأمة من رسولها أيها المسلمون أن الحديث عن الإسراء لا نريد به القصة بقدر ما نريد منه الدروس والعبر فالأحداث العظيمة تتم وتقع لنتعلم منها ونخرج منها بالدروس والعبر التي نسير عليها أولاً جعل الله لهذه الحادثة العظيمة والمعجزة الكبرى سورة في القرآنا لكريم تسمى سورة الإسراء.

ذكر الله

ثانيًا: تبدأ السورة بكلمة سبحان فيها التنزيه والتعظيم والإجلال لصاحب هذه المعجزة من ألفها إلى يائها فكانت المعجزة كلها بقدر الله وبقدرة الله عز وجل ولكن الأمةَ تتعلم درس التسبيح والتعظيم والتمجيد لله عز وجل أن تعيش الأمة مسبحه لله أن تعيش الأمة ذاكرة لله أن تعيش الأمة لسان كل فرد فيها رطب بذكر الله أن تعيش الأمة موصولة بذكرها وتسبيحها لله عز وجل لما لا تعيش الأمة مسبحة لربها والكون كله مسبح لله يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية 44) فالكون كله مسبح لله عز وجل ذكرًا لله تبارك وتعالى فكل عبادة في هذا الدين الحنيف لها حد ووقت إلا الذكر ليس له حد ولا وقت ولا حال يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ فينبغي أن تعيش الأمة مسبحة لله وذاكرة لله، فهذا الرجل الذي سأل النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عن عباده يسهل يطبقها وترفع درجته عند ربه فقال له المعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: “ولا يزال لسانك رطب بذكر الله“.

أيها المسلمون: أن تعيش الأمة مسبحة فهذه كانت وصية خليل الله إبراهيم للمعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في هذه الرحلة المباركة فعندما صعد النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى السماء السابقة وجد خليل الله إبراهيم ساندًا ظهره إلى البيت المعمور فقال: له يا محمد أقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنةَ طيبة التربة وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله”.. فهل تعلَّمت الأمة كيف تغرس لنفسها في جنة الله؟

أيها المسلمون: إن الأمة الذاكرة لربها أمة منصورة لأنها أمة موص

المزيد


عشرة أسرار في الإسراء والمعراج

تموز 26th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , ملف الإسراء والمعراج

 

 

بقلم: جمال ماضي

 

 

 

1- الحصار

ثلاثة أعوام والمسلمون محاصرون والعقبات تحاصرهم؛ لا بيعَ ولا شراءَ ولا طعامَ ولا معاملة، ولكنَّ الفارق أنهم وجدوا مَن يفك حصارهم، ويُمزِّق القرارات الظالمة، وليس من المسلمين!

 

اليوم صرخات الأمة تنادي المسلمين بأن يفكوا حصار إخوانهم في فلسطين ولبنان والعراق والسودان وأفغانستان قائلةً: “أين القلوب الرقيقة؟! أين النفوس الشامخات؟! أين نخوة الرجال؟! أين العزة؟! أين القوة؟! أين الأخوة؟! أين الإيمان؟!.. فمَن يفك الحصار اليوم؟!”.

 

2- سند البيت

كان النبي إذا دخل بيته وجد السند، وإذا خرج من بيته وجد السند؛ ففي البيت كانت خديجة، يقول ابن هشام: كانت وزيَر صدقٍ على الإسلام؛ يشكو الرسول إليها ويجد عندها أُنسه وسلواه، وذهبت كلماتها دافعةً للنبي- صلى الله عليه وسلم-: “امض، والله لا يخزيك الله أبدًا”.

 

وهكذا يجب أن تكون بيوتنا في محنةِ اليوم؛ فإن كانت بلادنا تحت الحصار فبيوتنا محاصرةً بالأزماتِ والضائقاتِ والكآبات والمشكلات، ولا مخرجَ من هذه الضغوط إلا بما قدمته أم المؤمنين خديجة لرسول الله، فكوني أيتها الزوجة خديجة!، كُنَّ يا زوجات مثل أمنا،؛تحملن واصبرن، وتفاءلن وادفعن أزواجكن إلى الروحِ العاملة لا إلى الروح اليائسة، إلى الثقةِ والأملِ لا إلى السخط والتذمر، إلى العمل والسعي لا إلى القعود والكسل.

 

3- سند المجتمع

وفي خارج البيت كان سنده- صلى الله عليه وسلم- عمه أبو طالب، ولم يكن على دين محمد، ولكنه رفع راية المدافعة والمناصرة لمحمد، وراية المواجهة للمعتدين على محمد، وراية المحبة لأنصار محمد، معلنًا: اذهب، فوالله لا أُسلمك لشيء أبدًا.

 

وجاءت كلماته ترجمةً لأعماله، وأعماله ترجمة لكلماته، واليوم يدور في عقل الأمة سؤال: كيف نتخذ من المجتمع الدولي والمحلي سندًا لرسالةِ السماء؟!.. إنه بأمرين:

الأول: بالتفاعل مع مجتمعاتنا، بالمخالطةِ لا بالعزلة، بالمعايشة لا بالتقوقع، بالانخراط لا بالاستعلاء.

 

والثاني: بنشر الدعوةِ في المجتمع الدولي وتعريفه برسالة الإسلام، وإظهار جلال الدين في السماحة والتعاون والسلام والخير.

 

4- الإيذاء

وظلت قريش ترقب زوال السندين في أية لحظة، فمات أبو طالب، وبعده بشهر وخمسة أيام ماتت سيدة النساء خديجة، فمَن يخفف آلام محمد؟ ومَن يُواسي قلب محمد؟ ومَن يمسح أحزان محمد؟ ومَن يشد أزر محمد؟ ومَن يثبت موقف محمد؟ ومَن يدفع همة محمد؟
مات من جعلهما الله نصيرًا لمحمد من أهل الأرض، فهل يتخلى عنه رب الأرض والسماء؟! خاصةً أنه بعد موتهما اشتد الإيذاء بمحمد وصحبه!.

 

حتى يعترضه سفيهٌ من سفهاء قريش وينثر التراب على رأسه، ويدخل النبي بهذا الشكل، وتراه ابنته فتبكي وهي تغسل عنه التراب، ويرد عليها القلب الواثق، ويرد عليها الفؤاد الثابت، ويرد عليها الأمل المرتقب، وبلسان صادق قوي يقول: “لا تبكي يا بُنية؛ فإنَّ الله مانعٌ أباك”.

 

لا تبكي أيتها الشعوب المستعبدة المحتلة اليوم! لا تبكي أيتها الشعوب المسلمة المعذبة اليوم! فإن الله مانع المجاهدين، فإن الله مانع المقاومين، فإن الله مانع العاملين، كيف بأمةٍ تجاوزت اليوم المليار ونصف المليار أن ترضى بالتفرج على تعذيبكم؟!

 

أصبحنا اليوم نتسلى بسماع الصرخاتِ من الأطفال والنساء! ونرفِّه عن أنفسنا بأنَّاتِ التعذيب! ونتمتع بالقتلى والأشلاء والدماء والجماجم.

 

ومن أمتنا مَن لا يُفكِّر في نصرةِ أمته، ومن أمتنا مَن لا يتفوه بكلمةِ حقٍّ واحدة، ومن أمتنا مَن لا يرضى إلا بالمشاهدة.. عار ثم عار ثم عار، يا أمة تزيد على المليار!!

 

5- لحظة الآخرة

ماذا بعد الحصار الدامي؟ ماذا بعد موت السندين؟ ماذا بعد التعذيب والإيذاء؟ هيَّا إلى أرضٍ جديدة، هيَّا إلى فكرةٍ جديدة، وحوَّل النبي الخاطر إلى واقع، والحلم إلى عمل، وذهب إلى الطائف يُبلِّغ عن ربه، وهنا تبدو للدعاةِ لحظة الآخرةِ المفتقدة، لا للتوقف رغم الحصار، لا للكسل رغم الممانعة، لا للقعود رغم الإيذاء، لا إجازةَ في دعوة الله، والله يدعونا إلى الجنة.

 

وذهب النبي إلى الطائف عساه أن يجد قلوبًا لينةً، ونفوسًا تقبل الحق، وعقولاً تستجيب للإيمان، وانطلق النبي ومعه هذه الحقائق، وفي روحه هذه الخواطر، وفي عقله هذه المعاني، ليقابل صفَّين من السفهاء والبلهاء والمرتزقة والمأجورين، يرمونه بالحجارةِ لا بالورود، يقذفونه بالحصوات لا بالزهرات، ونزفت الدماء من جسد النبي الكريم ومعه زيد بن ثابت يقيه الحجرات حتى أُصيب في رأسه عدة إصابات.

 

إلى مَن يلجأ نبينا بعد أن تنكَّرت له هذه الدنيا؟ إلى مَن يلجأ حبيبنا بعد أن أخذ بكل الأسباب واستجمع كل ما يملك؟ لا بد للخروج من لحظةِ الدنيا الزائلة إلى لحظةِ الآخرة الحقيقية.

 

بدموع ودماء، وبعرقٍ وعناء، بنبضاتٍ لاهثة، وزفرات متلاحقة، اتجه النبي إلى السماء، متضرعًا إلى الله: “اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى مَن تكلني؟!

المزيد


نظرات في الإسراء والمعراج (2)

تموز 26th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , ملف الإسراء والمعراج

مفاهيم تربوية من أدبيات الإمام الشهيد حسن البنا (15)

 
 نظرات في الإسراء والمعراج (2)

الإسراء والمعراج، موضوع لا يُعالجه الإخوان كقصة، وإنما يُعالجونه كعبرة وعظة من جانب, وكدافع للعمل من جانب آخر وحسبنا فيه- كقصة- ما جاء به القرآن الكريم، أن الله تبارك وتعالى قال في الإسراء والمعراج: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1).

ففي هذه الآية التصريح بالإسراء، ومن لطائفها ذكر المسجد الأقصى مع أن المسجد الأقصى لم يكن مسجدًا اصطلاحًا، بل معبدًا، فإطلاق الله تعالى عليه مسجدًا..
 فيه حافز للمسلمين ليفتحوا هذا المسجد..
 وليستولوا على هذه البقعة المباركة،
ويناضلوا عنها، ويحافظوا عليها، حتى لا يخرج من أيديهم..
 وفيه بشارة بأنه سيكون
مسجدًا، وأنه سيظل كذلك ولو كره الكافرون.
 وجزى الله تعالى ضيف مصر العظيم، سماحَة
المُفتى الأكبر الحاج “أمين الحسيني”- رحمه الله تعالى- الذي تعرَّض لسفك دمه مرات كثيرة ليظل المسجد الأقصى مسجدًا، ولقد عرض عليه اليهود نصف مليون جنيه ليتنازل عن ثلاثة عشر مترًا في المسجد الأقصى فأجاب في إيمان الواثق: “والله لو جمعتم مال
اليهود في العالم ما تركت لكم نصف متر“.
والواقع أنها معجزات الإسلام، وأسباب من أسباب الصيانة أن يُسخِّر اللهُ أمثال سماحة المفتي لمِثْل هذه المواقف العظيمة، وكما أشار الله- تبارك وتعالى- إلى الإسراء أشار إلى المعراج في قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (النجم 13: 18).
والذى يعنينا من الإسراء والمعراج أن كثيرًا من الناس يزعُم أن الإسراء والمعراج مصادمةٌ للنواميس الكونية، فإن انتقال إنسان من مكان إلى مكان بينهما هذه المسافة البعيدة مُحال في العادة، ويالَيتهم وقفوا عند هذا الحد، بل: قالوا:  إنه عَرج إلى السماء فكيف إذن يتنفس؟ وظلُّوا يتشككون فترات طويلةٍ، وأسلافنا- رضي الله عنهم- لهم جواب، ولا يزالون يقولون به في مثل هذا الموضع: إنها معجزة خارقة للعادة، وقدرة الله تعالى صالحة، وذلك سنن للمؤمنين
.
﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفطار:8)، بل نقول لهؤلاء المتشككين: تعالَوا نفكر قليلاً… هل أدركتم سنن الكون جميعًا؟ إنكم تُقرون بأنكم لم تدركوا كل قوى الكون، ولم تُحيطوا علمًا بنواميس الطبيعة، فاف

المزيد


نظرات في الإسراء والمعراج (1)

تموز 26th, 2008 كتبها حسن عزت نشر في , ملف الإسراء والمعراج

مفاهيم تربوية من أدبيات الإمام الشهيد حسن البنا (14)

 
 نظرات في الإسراء والمعراج (1)

نحمد الله تبارك وتعالى على تهيئة هذه الفرصة التي اجتمعنا فيها لإحياء ذكرى جليلة ومحببة إلى القلوب، تلك هي ذكرى (الإسراء والمعراج) توافينا كل عام في مثل هذا الشهر الفاضل رجب الفرد، وهو شهر مبارك، أوقاته تشريفات ربانية، من كان محسنًا زاده الله إحسانًا فيه، ومن كان مُسيئًا فتح له باب القبول في هذا الشهر المبارك، في سَعَة وكرم.
ولن نتناول هنا الإسراء والمعراج بالشرح والتفصيل، فكلّكم تسمعون عنها، إنما هي نظرات سريعة، فالإسراء رحلة قام بها النبي- صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج رحلة سماوية، قام بها- صلى الله عليه وسلم- من المسجد الأقصى إلى السموات العُلى

الخميس24/7/2008م
  حسن البنابقلم - عزت الجزار

الرحلتان كانتا في ليلة واحدة، وباشرهما الرسول الكريم كإنسان كامل، وقد أشار القرآن إلى القصة في سورة الإسراء، وبعضُ الناس يقف عند القِصَّة وقْفةَ تأمُّل أو تردُّد، فيسأل: هل تتفق القصة ونواميس الله في خلقه، فيكون هناك إنسان خُلق من لَحم ودم ويحتاج لكل

المزيد


التالي



فلسطين قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا

Ubnd-1.gif